في الثاني والعشرين من يناير 2026 صوّتت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) على توصية بإدراج الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب الأوروبية. ويأتي هذا بعد أيام من قرار الإدارة الأمريكية تصنيف فروع من جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب العالمية، شملت فروع الجماعة في مصر والأردن على خلفية دعمها لحركة حماس المصنّفة منظمةً إرهابية، إلى جانب إدراج الجماعة الإسلامية – الفرع اللبناني للإخوان منظمةً إرهابية أجنبية، مع فرض حزمة من التدابير العقابية، من بينها تجميد الأصول، وحظر التعامل مع الكيانات والأفراد المرتبطين بها داخل الولايات المتحدة، وهو القرار الذي تبنّته الأرجنتين، وأعلنت عن حظرها للإخوان المسلمين بعد يوم من الموقف الأمريكي.
ويُمثّل هذا الإجراء مؤشرًا على تحوّل نوعي محتمل في الموقف الفرنسي من الإخوان المسلمين في ظل الجدل الداخلي حول الإسلام السياسي وتهديداته. وعليه؛ تستهدف هذه الدراسة تحليل دلالات التوصية الفرنسية، وفَهم انعكاساتها على البنية التنظيمية للإخوان المسلمين في أوروبا واستشراف مساراتها المستقبلية.
أولًا: سياقات القرار
في مايو 2025 تم تقديم اقتراح ([1]) لقرار يهدف إلى إدراج حركة الإخوان المسلمين في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، وذلك من قِبَل عدد من النواب من كتلة اليمين الجمهوري.
1- الأسباب والدوافع وراء مشروع القرار
استند مُقدّمو القرار في بيان أسبابهم إلى: تضاعُف عدد الإخوان المسلمين الموجودين في فرنسا في سرّية تامة، وفي غضون خمس سنوات فقط، من 55 ألفًا في عام 2019، إلى أكثر من 100 ألفًا في عام 2024. وأرجع الاقتراح سبب الخطورة في هذه الزيادة إلى:
- طبيعة مشروع الإخوان المسلمين، الذي يستهدف إقامة أنظمة إسلامية بدلًا من الجمهوريات الديمقراطية أو العلمانية.
- الاعتماد على شبكة واسعة من الجمعيات التي تنشر أيديولوجيتها في المجالات الاجتماعية والثقافية والتعليمية والرياضية لكسب تأييد الطبقة العاملة المسلمة.
- التقرير السرّي الذي كُلّفت به الأمانة العامة للدفاع والأمن القومي، بعنوان ” جماعة الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا”، الذي أحدث صدمة كبيرةً، حيث يكشف بوضوحٍ عن التغلغل الخبيث والخطير لحركة الإخوان المسلمين في المؤسسات الفرنسية، ولاسيّما في مجالات التعليم والثقافة والرياضة والقانون والسياسة، بما يُسهم في إضعاف أسس الدولة الجمهورية.
- دعم الإخوان المسلمين لجماعات مسلحة مثل حماس، ونشر أيديولوجية واضحة وموثقة للكراهية تجاه الغرب، ورفض المؤسسات الديمقراطية.
- قيام العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بحلّ “الإخوان” بالفعل، أو اتخاذ إجراءات مهمة ضد العديد من المنظمات التابعة لها.
وتأتي توصية الجمعية الوطنية الفرنسية كنتاج سلسلة من المؤثرات التي دفعت إليها ([2]):
- في مايو 2024، أطلقت الحكومة الفرنسية تحقيقًا رسميًّا في الإسلام السياسي ووجود جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا. وكُلِّف مسؤولون كبار، بمن فيهم وزيرا الداخلية والخارجية، بتقييم هياكل الجماعة وخطابها وعلاقاتها العابرة للحدود في جميع أنحاء أوروبا، الذي تم عرضه لاحقًا على مجلس الدفاع في 21 مايو 2025.
- اعتماد الحكومة الفرنسية سلسلة من الإجراءات الأمنية الصارمة لمواجهة الخطر المُتصوَّر الذي تُشكِّله جماعة الإخوان المسلمين، كإلغاء العقود مع المؤسسات التعليمية المشبوهة، وزيادة مراقبة الجمعيات الدينية والمدارس الخاصة، ووضع برامج تدريبية متخصصة للأئمة لقطع مصادر التمويل المرتبطة بالتطرف، وضمان توافق التعاليم الدينية مع المبادئ الحكومية.
- تشديد لوائح الهجرة؛ برفضها تجديد تصاريح الإقامة لشخصيات بارزة من جماعة الإخوان المسلمين، مثل حامد جبلة، الذي أسس الفرع الفرنسي للجماعة عام 1983 وتم طرده في مارس 2024. وجاء ذلك عقِب موافقة الجمعية الوطنية على المقترح الذي قدّمته مجموعة الجمهوريين بأغلبية 157 صوتًا مقابل 101 صوت بعد خمس ساعات من المناقشة ([3]) حيث تضمّن ([4]):
- التأكيد على أن حركة الإخوان المسلمين تشكّل تهديدًا أيديولوجيًّا عالميًّا للمبادئ الأساسية للاتحاد الأوروبي؛ لأنها تدعو إلى انفصال سياسي ديني قائم على تحدّي سيادة القوانين المدنية.
- دعوة المفوضية الأوروبية والمجلس إلى:
- إجراء تقييم قانوني وواقعي لشبكة الإخوان المسلمين، وتداعياتها في أوروبا، وأساليب عملها.
- تعزيز الضوابط في المراحل الأولية والنهائية لتخصيص التمويل الأوروبي.
- تقديم اقتراح إلى المجلس لإدراج الإخوان المسلمين وقادتها على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
- الاعتراف القانوني بالبعد السياسي للانفصالية الإسلامية التي تدعو إليها جماعة الإخوان المسلمين لمكافحة التخريب المؤسسي، الذي يتم تحت غطاء الجمعيات.
- زيادة التعاون بين أجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية للدول الأعضاء، لتحديد الشبكات التابعة للإخوان المسلمين بدقّة، وتمويلها، وقنواتها السياسية، ودورها في عمليات التطرف.
2- أهمية القرار
على الرغم من أن القرار الحالي – عمليًّا – “توصية” لا تحمل طابعًا ملزمًا للحكومة الفرنسية ولا للمُؤسسات الأوروبية، فإنه يحمل العديد من الجوانب المهمة في مسار مكافحة الإرهاب، ومنها:
- الدعوة إلى الاعتراف القانوني من قِبَل الاتحاد الأوروبي بـ”الطابع السياسي للفكر الانفصالي الذي تتبنّاه الجماعة الإرهابية”، حيث إن مشروع القانون يأتي ضمن متابعة مجموعة من النصوص ذات الطابعَين السيادي والأمني للدول، مع التركيز على حماية وظائف الدولة الأساسية ومؤسساتها.
- التأكيد على أن حركة الإخوان تُعدّ شبكة أيديولوجية عابرة للحدود تدعو إلى إقامة نظام سياسي متطرف، وخلق مجتمعات موازية في بعض الدول، من خلال جمعيات تعليمية أو دينية أو خيرية.
- التركيز على أيديولوجيا الإخوان المسلمين، التي تدعو إلى إقامة نظام سياسي يقوم على الشريعة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الديمقراطية والعلمانية وسيادة القانون، التي يتبنّاها الاتحاد الأوروبي.
- التصويت يعكس توافقًا نسبيًّا بين أغلبية القوى السياسية على أهمية مواجهة الإخوان، وتزايد المخاوف من حضورها، وضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة أنشطتها.
- تَحوّل الجماعة من وسيط بين الأنظمة الأوروبية والمسلمين المقيمين بها إلى مصدر تهديد سياسي واجتماعي. إضافة إلى أنّه يُمثّل خُطوة يُنتظر أن تتبعها خطوات عملية حاسمة، فوفقًا للمَسارات القَانونيّة المعتادة فإن تَحوّل أي قرار للبرلمان الفرنسي إلى قانون يَتطلب:
- دعوة باريس المفوضية الأوروبية للشروع في إجراءات إدراج جماعة الإخوان ومسؤوليها على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
- دراسة القرار في إطار القوانين المنبثقة من دساتير دول الاتحاد الأوروبي لتقييم شبكة جماعة الإخوان العابرة للحدود؛ لتأكيد صلتها بالفكر الانفصالي والإرهاب.
- دراسة القرار كمشروع قانون في إطار قوانين الاتحاد المتعلّقة بمكافحة الإرهاب.
- موافقة مجلس الاتحاد الأوروبي (الدول الأعضاء) لاعتماده كقانون أو حظر شامل؛ ما يؤدي إلى تجميد أصولها، وحظر أنشطتها.
ثانيًا: دوافع الموقف الفرنسي الرافض لجماعة الإخوان المسلمين
اعتمد التنظيم طوال عقود على الاستفادة من البنية القانونية في المجتمعات التي يتغلغل فيها لبناء شبكات متعدّدة الأهداف ومتكاملة في الوقت نفسه؛ لخلق بيئة موازية غير مرئية لأعضاء التنظيم، وهو ما أدى إلى تعميق الفجوة بين كثير من المسلمين والمجتمعات الغربية التي يقيمون فيها، ومن ثم زيادة التهميش الاجتماعي، وهو ما مثّل تهديدًا للأمن القومي لتلك الدول الحاضنة، وخلق أزمات تتعلق بالهوية، أسهم في توسيع فجوتها بعض السياسات المحلية.
وفيما يتعلق بـ”إخوان” فرنسا، تطرق التقرير الحكومي المعلن عنه في مايو 2015 إلى جوانب الأزمة التي تواجهها فرنسا في ظل تمدّد الإخوان المسلمين، حيث حدّدت الحكومة الفرنسية أدوات عدّة تُعزّز من خلالها جماعة الإخوان المسلمين نفوذها، لكنها تمثل في الوقت نفسه خطرًا على الدولة الفرنسية، وهي ([5]):
- البنية التحتية الدينية: وتتمثّل في شبكة المساجد التي يبلغ عددها 139 مسجدًا منتسبًا رسميًّا إلى منظمة مسلمي فرنسا، إضافةً إلى 68 مسجدًا آخر وثيق الصلة بها، وتُمثل مجتمعةً هيكلًا منظمًا ينتشر في أكثر من 55 مقاطعة في جميع أنحاء البلاد، ويعمل تحت قيادة منسقة، وتتشارك جميعها توجهًا أيديولوجيًّا متسقًا.
- المؤسسات التعليمية: تم تحديد 21 مدرسة؛ إما تابعة للحركة أو متعاطفة معها. وتُعلّم هذه المؤسسات أكثر من 4 آلاف طالب، وتُشكّل فضاءات مهمّة لنقل القيم الدينية والثقافية منذ الصغر. وتمتدّ تأثيرات تلك المؤسسات إلى تنمية منظومة قيم موازية تُعطي الأولوية للهوية الدينية والسلطة الدينية.
- التأثير الرقمي عبر الوعظ من خلال منصات مثل “يوتيوب” و”تيك توك” و”إنستجرام”، حيث يمزج هذا النوع من الدعوة الرقمية بين القيم الإسلامية المحافظة والتنمية الشخصية، وسياسات الهوية، ونقد المجتمع السائد، بأسلوب بسيط يركز على التمكين أو الانتماء المجتمعي بدلًا من العقيدة.
- النظم البيئية المجتمعية: عبر شبكات تُقدّم طيفًا واسعًا من الخدمات، وتتركز بشكل خاص في الأحياء العمالية ذات الكثافة السكانية العالية من المسلمين، التي تتحوّل إلى فضاءات تتأثر فيها الأعراف الاجتماعية تدريجيًّا بالتوقعات الدينية بدلًا من المعايير المدنية.
- التمويل: فرغم أن المعاملات المالية تتم وفق الأطر القانونية، فإن القلق يكمن في كيفية إسهامها في ترسيخ نفوذ أيديولوجي طويل الأمد، وبناء مؤسّسات تتجاوز الحياة الروحية، حيث يمكن لتلك المؤسسات أن تعمل كقنوات لنقل روايات ومعايير تتشكّل بفعل سياقات سياسية خارج حدود فرنسا.
ثالثًا: تداعيات التوصية على التنظيم العابر للدول
على الرغم من عدم نهائية التوصية، فإنها تُمثّل خُطوة مُهمّة سيكون لها تَداعياتها على مَسار الإخوان المُسلمين، وستُسهم بشكل كبير في:
- تحجيم الشبكات الإسلامية المنظمة لجماعة الإخوان المسلمين في فرنسا وأوروبا، وذلك في ظل ما سيترتب على الحظر من الضبط القانوني للكثير من الأنشطة القائمة، ومنع فرص العمل المشترك مع المؤسسات المحلية.
- الدفع نحو مزيد من الضبط لشبكات التمويل الذاتية، وفرض المزيد من القيود على التمويل الخارجي، فضلًا عن مراجعة مسارات التمويل الحكومي المقدَّم للجمعيات.
- تصاعد الضغوط على التنظيم العابر للحدود، في ظل تعدّد القوانين والقرارات المرتبطة بمكافحة الإرهاب والتطرّف، بما يسهم في تعميق عزلته على المستويين السياسي والقانوني، إذ تُقيَّد قدرته على التوسّع أو التأثير في السياسات العامة، ويَخضع لملاحقات أمنية وقضائية متزايدة؛ الأمر الذي يفضي في النهاية إلى تراجع قواعده الداعمة خشية التعرّض لتبعات وأزمات قانونية ناتجة عن الارتباط به.
- زيادة الأزمات التنظيمية، خاصة مع تعمّق الانقسامات الدّاخلية، وغياب التّصور حول المستهدف من الجماعة تحقيقه.
ولكن، يبقى مُستقبل التنظيم في فرنسا مرهونًا بمحددات عدة، أبرزها:
أ. مدى التجاوب السياسي الداخلي مع المراحل القانونية التالية للقرار.
ب. سلوك الإخوان المسلمين في إدارة أزمة الحظر.
ج. موقف الدول الحليفة للإخوان، وإدارة تداعيات الحظر.
وعليه؛ نجد أنفسنا أمام ثلاثة سيناريوهات مُحتملة، كما يلي:
1- إعادة التموضع المحدود
وفق هذا السيناريو تقوم جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا باعتماد استراتيجيات جديدة للتعامل مع قرار الحظر المنتظر؛ عبر:
- الاعتراف بعمق الأزمة التي تواجهها، والعمل على تفكيك بعض شبكاتها التي تثير أزمات، كبادرة للاستمرار الرسمي.
- بناء مَسار سياسي وقانوني مَحلّي يُعيق تَفعيل مَسار الحظر الشامل للجماعة، وتحويله إلى حظر بعض الجمعيات المحلية.
لتبقى احتمالية هذا التصور قائمة على المدى القصير حال توافر؛
- رؤية تنظيمية واضحة لإدارة الأزمة.
- وجود توافق سياسي لقوى سياسية محلية على تفعيل هذا الخيار.
- دعم سياسي مكثف من حلفاء الجماعة الدوليين.
2- التصعيدان السياسي والقانوني ضدّ التوصية والتمسّك بالبقاء
وفق هذا السيناريو تستمر أنشطة التنظيم مع تقليل الأنشطة غير الشرعية، بالتوازي مع سلوك المسار القانوني المعارض لتلك التوصية؛ سواء قبل إقراره أو بعده، وتعظيم الاستفادة من البنية القانونية والسياسية الفرنسية بدعوى حقوق الإنسان وحرية التعبير.
ويحمل هذا السيناريو القابلية للتّحقق جُزئيًّا، حيث سَبق أن استفادت الجماعة من قِيم الدولة الفرنسية سياسيًّا وقانونيًّا؛ لتعميق تغلغلها في المجتمع الفرنسي عبر عقود.
3– تفكيك التنظيم أنشطته وتجميد حضوره سواء ذاتيًّا أو خارجيًّا
ويتحقق هذا السيناريو حال اكتمال الموقف القانوني بالحَظر مع فشل التّنظيم في التّأثير عليه أو بناء مَسارات عَمل بديل، ليكون القرار بالحل حماية للقائمين على أنشطة الجماعة من الملاحقة القانونية حال الاستمرار والانسحاب من العمل العام تمامًا، خاصة مع قرارهم الاستمرار في فرنسا. وهو سيناريو يحمل جوانب من التحقق حال فرض الحظر في فرنسا، وعموم أوروبا، لكنه يظل سيناريو نظريًّا غير قابل للتحقق، خاصة مع:
- تشعّب مصالح الجماعة وأفرادها، التي تُصعّب من تنفيذ مثل هذا القرار.
- تنوّع سلوك المجتمعات الأوربية في التعامل مع الإخوان المسلمين.
- تباين المنظومات القانونية القائمة في دول الاتحاد الأوروبي.
- تنوّع القوى السياسية الفاعلة، التي قد تحمل مَواقفها تقاربًا مع حق الجماعة في العمل، انتصارًا لقيم حقوق الإنسان، أو رغبة في الحصول على دعم قواعد الجماعة انتخابيًّا.
خاتمة
تعكس المواقف الفرنسية من الإخوان المسلمين تنامي خطورة التنظيم الأيدلوجية على قيم الدولة الفرنسية العلمانية، وما سينتج عنه من تعميق أزمة الهوية في المجتمع الفرنسي؛ لذا كانت مختلف الانتقادات تدور حول هذا التهديد.
وتؤكّد مجمل تفاعلات جماعة الإخوان المسلمين أنه، رغم اختلاف البيئة التي نشأت فيها أيديولوجيتها عن البيئات الأوروبية التي نشطت فيها لاحقًا، لم تشهد هذه الأيديولوجية أي تطوير حقيقي أو انفتاح على خصوصيات المجتمعات المختلفة وبُناها واحتياجاتها، بل ظلّت منغلقة على ذاتها. وقد أسفر ذلك عن حالة من الانفصال النفسي بين المتبنّين للفكر الإخواني ومجتمعاتهم، دفعتهم إلى محاولة تطويع بيئاتهم المحيطة وفق تصوّراتهم الأيديولوجية، باعتبار ذلك حقًّا مكتسبًا، في ظل هيمنة مفاهيم مثل “جاهلية المجتمعات”، والأممية الإسلامية، وحلم الخلافة.
وفي ضوء السيناريوهات التي تناولتها الدراسة، يتبيّن أن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين سيظل مرهونًا بتباين المواقف الدولية تجاهها؛ إذ إن غياب توافق دولي بشأن طبيعة التهديدات التي تمثلها يُبقي فرص استمرارها قائمة. ومع ذلك، تشير المؤشرات إلى تضاؤل مساحات حضورها خلال المدى المنظور، بفعل أزمات مرتبطة بالبنية التنظيمية الداخلية، إلى جانب تراجع اعتماد بعض الدول الحليفة عليها كإحدى أدوات سياساتها الخارجية.
ورغم ذلك، فإن التوصية الفرنسية، في حال اكتمالها وتبنّيها على المستوى الأوروبي، ستعزز الجهود الدولية الرامية إلى حظر الجماعة وتقلّص مساحات حضورها. كما ستشكّل عاملًا مهمًّا في القضاء على تنظيم الإخوان المسلمين، وستكون إضافةً مؤثرةً لقرار الحظر الأمريكي، ولاسيّما في ظل اتساع نفوذ الجماعة في القارة الأوروبية.
[1] – نص الاقتراح رقم 1455، بتاريخ 23 مايو 2025، على الرابط التالي: https://tinyurl.com/2b9le2jn
[2] – Abdulla Abdulrahman Alkhaja,European Policies Toward the Muslim Brotherhood: Motivations and Future Implications, TRENDS Research & Advisory, 24 Mar 2025, https://tinyurl.com/245z2cec
[3] Christophe Ayad, Une résolution contre les Frères musulmans adoptée à l’Assemblée dans un climat de grande tension, Le Monde, 2026/01/22, https://tinyurl.com/26ynu223
[4] – نص القرار رقم 215 والخاص بإدراج حركة الإخوان المسلمين على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، 22 يناير 2026، على الرابط التالي: https://tinyurl.com/23w2vhb3
[5] – Shamsa Al Qubaisi, The Muslim Brotherhood in France: Structures, Influence, and State Response,TRENDS Research & Advisory, May 2025, https://tinyurl.com/2a4sx9b5