Insight Image

الذكاء الاصطناعي كمدخل استراتيجي لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد

09 فبراير 2026

الذكاء الاصطناعي كمدخل استراتيجي لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد

09 فبراير 2026

الذكاء الاصطناعي كمدخل استراتيجي لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد

يمثل الأمن المائي أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه العالم في القرن الحادي والعشرين، خاصة في ظل تزايد الضغوط على الموارد المائية المحدودة بفعل النمو السكاني المتسارع، والتوسع الحضري، والتغيرات المناخية. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى تبني نماذج إدارة جديدة ومبتكرة تستثمر في إمكانات الثورة الصناعية الرابعة. وفي قلب هذه الثورة، يظهر الذكاء الاصطناعي كقوة دافعة قادرة على إحداث تحول جذري في طريقة إدارة الموارد المائية، من خلال قدرته الفائقة على تحليل البيانات، والتعلم من الأنماط، ودعم اتخاذ القرارات الاستراتيجية.

وعلى الرغم من هذه الإمكانات الواعدة، فلايزال هناك نقص في الأطر الاستراتيجية الشاملة التي توضح كيفية توظيف هذه التقنيات بشكل منهجي لتعزيز الأمن المائي على المستوى الوطني، خاصة في المناطق التي تعاني ندرة المياه مثل دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يصبح تبني الابتكار ضرورة حتمية.

وبناءً عليه، تتمحور مشكلة البحث في اختبار كيفية إسهام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن المائي، والمحددات المؤسسية والتقنية اللازمة لتحقيق أثر مستدام.

أولًا- التطبيقات التقنية للذكاء الاصطناعي في إدارة المياه:

يستعرض هذا القسم أبرز التطبيقات التقنية للذكاء الاصطناعي في قطاع المياه، والتي تسهم في تحسين كفاءة الموارد وخفض التكاليف، وضمان وصول المياه الآمنة، وحماية النظم المائية، ودعم إدارة الموارد المشتركة.

تطبيقات المراقبة والرصد الذكي (Smart Monitoring & Sensing):

تعتمد هذه الفئة من التطبيقات على توظيف إنترنت الأشياء (IoT) وأجهزة الاستشعار المتقدمة لجمع بيانات آنية ودقيقة عن حالة الموارد المائية؛ ما يتيح استجابة سريعة وفعالة للتحديات. ومن أبرز هذه التطبيقات:

1. مراقبة جودة المياه:

تتيح أجهزة الاستشعار المدمجة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي مراقبة جودة المياه بشكل مستمر ورصد التغيرات الكيميائية والبيولوجية في الوقت الفعلي. وتحقق هذه الأنظمة دقة تصل إلى 92.3% في الكشف عن الحالات الشاذة والملوثات؛ ما يتيح إطلاق تنبيهات فورية واتخاذ إجراءات وقائية عاجلة[1]، ويجعلها تحقق ارتباطًا مزدوجًا بالمحددين الاجتماعي والبيئي للأمن المائي، فمن جهة يضمن سلامة مياه الشرب للمواطنين (المحدد الاجتماعي)، ومن جهة أخرى يحمي النظم البيئية المائية والتنوع البيولوجي من التلوث (المحدد البيئي).

2. الكشف عن التسربات:

تحلل خوارزميات التعلم الآلي أنماط التدفق والضغط في شبكات توزيع المياه لتحديد التسربات غير المرئية بدقة عالية؛ ما يقلل من فاقد المياه بنسبة تصل إلى 25% في بعض السياقات[2].

3. مراقبة صحة المحاصيل:

تستخدم خوارزميات الرؤية الحاسوبية لتحليل صور الحقول الملتقطة عبر طائرات بدون طيار أو أقمار صناعية؛ ما يتيح الكشف المبكر عن الآفات والأمراض وتوجيه استخدام المبيدات والمياه بدقة، وبالتالي تقليل الهدر وتعزيز الإنتاجية[3].

إن القيمة الحقيقية لتطبيقات المراقبة والرصد الذكي في سياق دولة الإمارات لا تكمن فقط في جمع البيانات، بل في تحويل هذه البيانات إلى قرارات استباقية. فعلى سبيل المثال، الكشف المبكر عن التسربات في شبكة المياه التي يبلغ طولها آلاف الكيلومترات لا يوفر المياه المهدرة فحسب، بل يقلل أيضًا من استهلاك الطاقة اللازمة لتحلية هذه المياه؛ ما يسهم بشكل مباشر في تحقيق أهداف استراتيجية الإمارات للطاقة النظيفة 2050. علاوة على ذلك، فإن مراقبة جودة المياه في الوقت الفعلي تضمن وصول مياه آمنة للمستهلكين، وهو أحد الأسس الأساسية للأمن المائي الاجتماعي.

تطبيقات الإدارة والتشغيل الأمثل (Optimized Management & Operations):

تركز هذه التطبيقات على استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة العمليات التشغيلية في قطاع المياه؛ ما يقلل من التكاليف واستهلاك الطاقة، وتشمل أبرز هذه التطبيقات:

1. الإدارة المثلى للسدود والخزانات:

من خلال تحليل بيانات التدفقات الواردة، ومستويات التخزين، والطلب على المياه، والظروف الجوية، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحديد أفضل سيناريوهات لتشغيل السدود. ويضمن ذلك توازنًا دقيقًا بين أهداف توليد الطاقة، وتوفير مياه الري، والوقاية من الفيضانات[4].

2. تحسين كفاءة محطات التحلية:

في مناطق مثل دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على تحلية المياه، يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في محطات التحلية بنسبة تصل إلى 30%. يتم ذلك من خلال التحكم الدقيق في عمليات التشغيل والصيانة التنبؤية؛ ما يقلل من البصمة الكربونية لإنتاج المياه العذبة[5], [6].

3. معالجة مياه الصرف الصحي:

أسهمت خوارزميات التعلّم الآلي في تحسين كفاءة معالجة مياه الصرف الصحي من خلال التحكم الدقيق في العمليات الكيميائية والبيولوجية، مثل مرحلة تحسين التهوية التي تُعد من أكثر المراحل استهلاكًا للطاقة، وهو ما يقلل استهلاك الطاقة بنسبة 30-50%. كما تُحسّن أنظمة الذكاء الاصطناعي جرعات المواد الكيميائية؛ ما يخفض التكاليف التشغيلية بنسبة 20-30% مع ضمان الامتثال للمعايير البيئية. ويحقّق هذا التطبيق تكاملًا بين محددات الأمن المائي الثلاثة: (الاقتصادي) تخفيض التكاليف، و(الاجتماعي) توفير خدمات صرف صحي آمنة وشاملة، و(البيئي( حماية المسطحات المائية من التلوث[7].

الشكل (1): إدارة السدود والخزانات بالذكاء الاصطناعي[8]

وفي دول الخليج، حيث يتم الاعتماد على تحلية المياه كمصدر رئيسي، فإن تحسين كفاءة محطات التحلية بنسبة 1% فقط يمكن أن يوفر ملايين الدراهم سنويًّا. وهكذا، فإنّ استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات التشغيل والصيانة التنبؤية في هذه المحطات ليس ترفًا، بل هو ضرورة استراتيجية لضمان استدامة الموارد المالية. كما أن الإدارة المثلى للسدود والخزانات تضمن وجود مخزون استراتيجي من المياه يمكن الاعتماد عليه في حالات الطوارئ، وهو ما يعزز مرونة الدولة في مواجهة أي اضطرابات محتملة في إمدادات المياه.

تطبيقات الزراعة الدقيقة (Precision Agriculture):

تهدف هذه التطبيقات إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لزيادة كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي، الذي يعد المستهلك الأكبر للمياه في العالم، ومن أبرز هذه التطبيقات:

1. الري الدقيق (Precision Irrigation):

تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي في الري الدقيق بيانات أجهزة استشعار رطوبة التربة، وصور الأقمار الصناعية، والتنبؤات الجوية لتحديد احتياجات المياه لكل جزء من الحقل بدقة؛ ما يقلل استهلاك مياه الري بنسبة تصل إلى 50% ويرفع إنتاجية المحاصيل بنسبة مماثلة. ويُسهم هذا النهج في زيادة الإنتاجية، وترشيد استهلاك المياه في القطاع الزراعي، الأكبر استهلاكًا عالميًّا للموارد المائية[9].

2. تحسين السلالات الزراعية:

يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع أبحاث تحسين السلالات الزراعية، من خلال تحليل البيانات الجينية وتحديد الجينات المسؤولة عن مقاومة الجفاف والملوحة. ويتيح ذلك تطوير أصناف جديدة من المحاصيل تتكيف بشكل أفضل مع الظروف المناخية المتغيرة، وتستهلك كميات أقل من المياه.

ونظرًا لأن قطاع الزراعة يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية في الإمارات؛ فإن الزراعة الدقيقة هي مفتاح تحقيق التوازن بين الأمن المائي والأمن الغذائي، إذ إن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد كمية المياه والأسمدة التي يحتاجها كل نبات بدقة لا يقلل من استهلاك المياه فحسب، بل يزيد أيضًا من إنتاجية المحاصيل ويقلل من التلوث البيئي. هذا التحول من الري التقليدي إلى الري الدقيق هو خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف استراتيجية الأمن المائي 2036.

النمذجة والتنبؤ الاستراتيجي (Strategic Modeling & Prediction):

تعتبر النماذج التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي من أقوى الأدوات المتاحة لصناع القرار لوضع استراتيجيات مائية طويلة الأمد، ومن أبرز هذه التطبيقات التنبؤ بالفيضانات والجفاف؛ فمن خلال تحليل بيانات الأرصاد الجوية وصور الأقمار الاصطناعية ومستويات الأنهار، يمكن للنماذج التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي التنبؤ بحدوث الفيضانات أو موجات الجفاف بدقة عالية، إذ أظهرت الدراسات الحديثة أن النماذج الهجينة الذكية التي تدمج الذكاء الاصطناعي مع النماذج المائية التقليدية يمكن أن تحسن دقة التنبؤ بالفيضانات بما يتراوح بين 4 إلى 6 أضعاف مقارنة بالنماذج التقليدية وحدها. هذا التحسين في دقة التنبؤ يمكّن السلطات من إصدار تحذيرات مبكرة؛ ما يسهم في تقليل الخسائر البشرية بنسبة تصل إلى 43% (المحدد الاجتماعي) والتكاليف الاقتصادية بنسبة تتراوح بين 35% و50% [10] (المحدد الاقتصادي). كما يحافظ على النظم البيئية من الكوارث (المحدد البيئي)، ويتيح التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات المائية المشتركة (المحدد السياسي).

إن قدرة الذكاء الاصطناعي على النمذجة والتنبؤ تنقل إدارة المياه من مستوى التشغيل اليومي إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي الطويل المدى. وبالنسبة لدولة لإمارات، هذا يعني القدرة على الإجابة عن أسئلة حاسمة مثل: “هل ستكون مواردنا المائية كافية لدعم النموَّيْن السكاني والاقتصادي المتوقع في عام 2036؟” أو “ما هو أفضل مكان لبناء محطة تحلية جديدة؟”. هذه النماذج التنبؤية هي البوصلة التي توجه الاستثمارات المستقبلية وتضمن أن تكون قرارات اليوم متوافقة مع تحديات الغد.

تقييم البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي:

على الرغم من الفوائد الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، فمن الضروري تقييم البصمة المائية والطاقية لهذه التقنيات نفسها. يتطلب تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة وتشغيلها كميات كبيرة من الطاقة، والتي بدورها تستهلك كميات كبيرة من المياه في عمليات التبريد. لذلك، توصي الدراسة بضرورة تبني “نماذج مناسبة الحجم” (Right-sized models) التي تحقق التوازن بين الكفاءة التشغيلية واستهلاك الموارد، وربط مشاريع الذكاء الاصطناعي بمؤشرات كفاءة طاقية ومائية واضحة لضمان أن المكاسب المحققة لا تأتي على حساب تكلفة بيئية غير مقبولة[11].

البصمة المائية والطاقية للذكاء الاصطناعي وإدارتهما

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يدعم رفع كفاءة إدارة المياه، فإن تشغيل النماذج -ولاسيما الكثيفة الحوسبة- قد يرفع استهلاك الطاقة والمياه في مراكز البيانات. لذلك توصي الدراسة بتضمين هذا البعد ضمن تقييم الجدوى عبر اختيار بنى أقل استهلاكًا، وتحسين كفاءة التدريب والتشغيل، وإعطاء أولوية للنماذج الملائمة للغرض (Right-sized models)، وربط مشاريع الذكاء الاصطناعي بمؤشرات كفاءة طاقية واضحة؛ لضمان أن المكاسب التشغيلية لا تُقابَل بتكلفة بيئية غير محسوبة.

الشكل(2): دورة حياة استهلاك الموارد في تطبيقات الذكاء الاصطناعي[12]

علاقة تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمحددات الأمن المائي:

يتضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تسهم في تعزيز محددات الأمن المائي الأربعة بصورة مترابطة:

  • على المستوى الاقتصادي، تدعم هذه التطبيقات كفاءة استخدام المياه عبر كشف التسربات، وتحسين إدارة السدود، ورفع كفاءة التحلية والري؛ ما يقلل التكاليف ويعزز الاستدامة.
  • على المستوى الاجتماعي، تضمن مراقبة جودة المياه، والتنبؤ بالفيضانات والجفاف، ومعالجة مياه الصرف، ووصول المياه الآمنة، وحماية المجتمعات من المخاطر.
  • على المستوى البيئي، تسهم التطبيقات في حماية النظم المائية والتنوع البيولوجي، والحد من التلوث، وضمان استدامة الموارد.
  • على المستوى السياسي، توفر أدوات علمية لإدارة الموارد المشتركة، وتعزز التعاون الإقليمي، وتقلل من النزاعات المائية.

وبذلك، يشكل الذكاء الاصطناعي منظومة متكاملة تعزز الأمن المائي بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية، وتجعله أداة استراتيجية لمواجهة التحديات المائية الراهنة.

الجدول (1): ارتباط تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمحددات الأمن المائي الأربعة

التطبيق المحدد الاقتصادي المحدد الاجتماعي المحدد البيئي المحدد السياسي
الكشف عن التسربات
مراقبة جودة المياه
التنبؤ بالفيضانات والجفاف
الإدارة المثلى للسدود
تحسين كفاءة محطات التحلية
معالجة مياه الصرف الصحي
الري الدقيق
مراقبة صحة المحاصيل
تحسين السلالات

ثانيًا- التخطيط الاستراتيجي ودعم القرار

بعد عرض التطبيقات التقنية وكيفية إسهامها في تعزيز الأمن المائي، يتناول هذا القسم كيفية دمج هذه الأدوات ضمن التخطيط الاستراتيجي وصناعة القرار لدعم إدارة الموارد المائية بشكل فعال.

النماذج التنبؤية:

تُعدُّ النماذج التنبؤية القائمة على الذكاء الاصطناعي من أقوى الأدوات لدعم التخطيط الاستراتيجي في قطاع المياه. ويمكن لهذه النماذج تحليل كميات هائلة من البيانات التاريخية والحالية، مثل بيانات الطقس، والطلب على المياه، ومستويات المياه الجوفية؛ للتنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية بدقة عالية. على سبيل المثال، يمكن التنبؤ بالطلب على المياه في مدينة معينة خلال فصل الصيف؛ ما يسمح للسلطات بتخطيط توزيع الموارد بشكل استباقي. كما يمكن التنبؤ بتأثيرات التغير المناخي على الموارد المائية على المدى الطويل؛ ما يساعد في وضع استراتيجيات تكيف فعالة[13].

إدارة المخاطر:

يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة المخاطر المتعلقة بالمياه، مثل الفيضانات، والجفاف، وتلوث المياه. من خلال تحليل البيانات اللحظية من مختلف المصادر، يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تحديد المناطق المعرضة للخطر وإصدار تحذيرات مبكرة؛ ما يمنح السلطات والمجتمعات وقتًا كافيًا للاستعداد والاستجابة. على سبيل المثال، يمكن لنظام إنذار مبكر للفيضانات قائم على الذكاء الاصطناعي أن ينقذ الأرواح والممتلكات من خلال التنبؤ بمسار الفيضان وشدته قبل وقوعه[14].

السياسات المائية:

يدعم الذكاء الاصطناعي صانعي السياسات بتصميم سياسات مائية أكثر فعالية واستدامة. ومن خلال محاكاة تأثيرات السياسات المختلفة قبل تطبيقها، يمكن للنماذج القائمة على الذكاء الاصطناعي تقييم فعاليتها وتحديد أفضل الخيارات. على سبيل المثال، يمكن محاكاة تأثير سياسة تسعير جديدة للمياه على أنماط الاستهلاك، أو تقييم فعالية حملة توعية لترشيد استهلاك المياه[15].

التكامل مع أهداف التنمية المستدامة (SDGs)[16]

يسهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق الهدف السادس المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي، إلى جانب دعم أهداف القضاء على الفقر، وتوفير الأمن الغذائي، وحماية النظم البيئية.

الجدول (2): ارتباط تطبيقات الذكاء الاصطناعي بأهداف التنمية المستدامة

الهدف مدى الارتباط بالأمن المائي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
الهدف 6: المياه النظيفة والنظافة الصحية يسهم الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في تحقيق هذا الهدف من خلال تحسين إدارة المياه، وتقليل الفاقد، وضمان جودة المياه.
الهدف 2: القضاء على الجوع يدعم الذكاء الاصطناعي الزراعة المستدامة والري الذكي؛ ما يعزز الأمن الغذائي.
الهدف 11: مدن ومجتمعات محلية مستدامة يسهم الذكاء الاصطناعي في بناء مدن ذكية تدير مواردها المائية بكفاءة.
الهدف 13: العمل المناخي يساعد الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بآثار التغيرات المناخية على الموارد المائية، وتطوير استراتيجيات التكيُّف.

الثًا- تجارب دولية رائدة في حوكمة الأمن المائي بالذكاء الاصطناعي

في مواجهة التحديات المائية العالمية المتزايدة، برز الذكاء الاصطناعي كأداة استراتيجية حاسمة لتعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد. تتسابق الدول حول العالم لدمج هذه التقنيات المتقدمة في سياساتها المائية؛ ما أدى إلى ظهور نماذج رائدة في الإدارة الذكية للمياه. وقد أثبتت التجارب الدولية أن النجاح في هذا المجال لا يقتصر على امتلاك التكنولوجيا فحسب، بل يتطلب أيضًا رؤية استراتيجية واضحة، وإطارًا تشريعيًّا داعمًا، وتكاملًا بين القطاعين العام والخاص. ومع ذلك، يبرز التحدي المتمثل في الموازنة بين الفوائد الابتكارية لهذه التقنيات واستهلاكها الكبير للمياه والطاقة، وهو ما يعرف بـ”مفارقة الذكاء الاصطناعي”. ويستعرض هذا المحور خمس تجارب دولية بارزة في كل من إسرائيل وأستراليا والهند ودولة الإمارات والصين، مسلطًا الضوء على كيفية توظيف هذه الدول للذكاء الاصطناعي في مواجهة تحدياتها المائية الفريدة وتحقيق استدامة الموارد في سياقات جغرافية واقتصادية متنوعة.

التجربة الإسرائيلية: الريادة في التكنولوجيا المائية والأمن السيبراني

تُعدُّ إسرائيل، بتاريخها الطويل في التعامل مع ندرة المياه، من الدول الرائدة عالميًّا في ابتكار الحلول المائية المتقدمة. فمنذ الستينيات، بدأت إسرائيل في تطوير تقنيات التحلية والري الذكي؛ ما جعلها مركزًا عالميًّا للابتكار في هذا المجال. وقد عزز الذكاء الاصطناعي هذه الريادة بشكل كبير، ناقلًا إدارتها للمياه إلى مستويات غير مسبوقة من الكفاءة والأمان. ويتمثل أحد أبرز تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الاستباقية للبنية التحتية المائية، حيث تحول النهج من رد الفعل على المشاكل إلى التنبؤ بها ومعالجتها قبل تفاقمها، إذ طورت شركة “TaKaDu”، التي تأسست عام 2009، منصة مراقبة ثورية تعمل على مدار الساعة وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات من أجهزة الاستشعار الموزعة على شبكات المياه. يتيح هذا النظام الكشف المبكر عن التسربات والأعطال قبل تفاقمها بأسابيع أو حتى أشهر؛ ما يقلل من هدر المياه -الذي يقدَّر عالميًّا بنحو 25%- ويوفر تكاليف الصيانة الباهظة[17].

الشكل (3): TaKaDu نظام إسرائيلي متقدم لمراقبة شبكات المياه باستخدام الذكاء الاصطناعي

إن نقطة القوة المحورية في التجربة الإسرائيلية لا تكمن فقط في تطوير التكنولوجيا، بل في بناء منظومة متكاملة تجمع بين القطاع الخاص ،مثل (TaKaDu)، والسياسات الحكومية الداعمة، والتركيز المبكر على الأمن السيبراني للمياه. هذا النهج الاستباقي حوّل إدارة المياه من مجرد تشغيل بنية تحتية إلى إدارة استراتيجية للمخاطر.

الدرس المستفاد لدولة لإمارات: على الرغم من أن دولة الإمارات تستثمر بكثافة في البنية التحتية الذكية، فإن الدرس الأهم من إسرائيل هو ضرورة خلق سوق تنافسي للشركات التكنولوجية الناشئة المتخصصة في حلول المياه الذكية، بدلًا من الاعتماد فقط على الشركات الكبرى. يمكن للحكومة الإماراتية إطلاق “صناديق استثمار جريئة” مخصصة للشركات الناشئة في مجال تكنولوجيا المياه، وتقديم حوافز للابتكار المحلي؛ ما يخلق نسخة إماراتية من (TaKaDu) ويعزز الأمن المائي من خلال حلول محلية مبتكرة.

التجربة الأسترالية: التكيف مع الجفاف باستخدام التنبؤات الذكية

تواجه أستراليا، باعتبارها أكثر القارات جفافًا، تحديات مناخية قاسية تتفاقم مع تغير المناخ. في هذا السياق الصعب، برز الذكاء الاصطناعي كأداة حيوية للتكيف وبناء المرونة. يتم استخدام الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالجفاف والفيضانات بدقة متزايدة؛ ما يمنح صانعي القرار وقتًا ثمينًا للاستعداد وتخفيف الآثار السلبية. أحد الأمثلة البارزة هو ما قامت به شركة الري “WaterForce”، التي استخدمت حلولًا قائمة على السحابة والأتمتة لتحسين جداول الري وتقليل هدر المياه؛ ما أدى إلى تحسين غلة المحاصيل وخفض تكاليف الطاقة. وفي مدينة ملبورن يُستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات معالجة المياه وخفض تكاليف الكهرباء، حيث يمكن أن تمثل عمليات التهوية ما يصل إلى 60% من احتياجات الطاقة في محطة معالجة مياه الصرف الصحي، وتسهم الخوارزميات الذكية في تحسين هذه العمليات؛ ما يقلل من استهلاك الطاقة بشكل كبير[18].

ويلاحظ أن الجانب الأكثر إلهامًا في التجربة الأسترالية هو استخدام الذكاء الاصطناعي ليس فقط لتحسين الكفاءة، بل كأداة استراتيجية للتكيف مع التغيرات المناخية القاسية؛ فالتركيز على “التنبؤ” بدلًا من “رد الفعل” هو تحول جوهري في التفكير. كما أن ربط إدارة المياه مباشرة بـ”خفض تكاليف الطاقة” هو درس بالغ الأهمية لدول الخليج التي تعتمد على تحلية المياه كثيفة الاستهلاك للطاقة.

الدرس المستفاد لدولة الإمارات: ينبغي لدولة الإمارات أن تتبنى نهجًا مماثلًا، وذلك بأن تُطلِق “المنصة الوطنية للتنبؤات المائية والمناخية”، وهي منصة موحدة تجمع بيانات الأرصاد الجوية، ومستويات المياه الجوفية، واستهلاك المياه، وتستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم تنبؤات دقيقة عن موجات الجفاف، ومخاطر الفيضانات، والطلب المستقبلي على المياه. وهذا سيمكن صانعي القرار من اتخاذ قرارات استباقية؛ مثل تخزين المياه قبل مواسم الجفاف، أو تعديل خطط الزراعة بناءً على التوقعات؛ ما يعزز المرونة والأمن المائي.

التجربة الهندية: إدارة الموارد على نطاق واسع

في الهند، حيث يمثل توفير المياه النظيفة لمليارات السكان تحديًا هائلًا، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة الموارد المائية على نطاق واسع. أطلقت الحكومة الهندية “مهمة جال جيفان” (Jal Jeevan Mission) بهدف توفير مياه الشرب المأمونة لجميع الأسر الريفية بحلول عام 2024. ولتحقيق هذا الهدف الطموح، تم تطوير منصة بيانات موحدة تستخدم الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لمراقبة إمدادات المياه وجودتها في الوقت الفعلي. وتتيح هذه المنصة للسلطات تتبع أداء شبكات المياه، وتحديد المناطق التي تعاني النقص، وتوجيه الموارد بشكل فعال[19].

إنّ التحدي الأكبر في الهند هو “حجم البيانات” و”النطاق الجغرافي الواسع”، وهو ما يجعل الذكاء الاصطناعي ضروريًّا وليس مجرد ترف. الدرس الرئيسي من التجربة الهندية هو أهمية “مركزية البيانات” في إدارة الموارد المائية على المستوى الوطني، فبدون منصة بيانات موحدة تصبح الجهود مجرد مبادرات متفرقة وغير فعالة.

الدرس المستفاد لدولة الإمارات: على الرغم من أن دولة الإمارات صغيرة نسبيًّا، فإنها تتكون من 7 إمارات لكل منها هيئة مياه وكهرباء مستقلة. الدرس الهندي يحتم على الإمارات ضرورة تسريع وتيرة إنشاء “منصة البيانات المائية الوطنية الموحدة” التي تربط بيانات جميع الهيئات المحلية (مثل ديوا، وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وهيئة كهرباء ومياه الشارقة). هذه المنصة ستوفر رؤية شاملة للموارد المائية على مستوى الدولة، وتسمح بتحليل البيانات بشكل متكامل، وتدعم اتخاذ قرارات استراتيجية موحدة، مثل نقل المياه من إمارة لديها فائض إلى أخرى لديها عجز؛ ما يعزز الأمن المائي الوطني بشكل كبير.

التجربة الصينية: الإدارة المتكاملة والتوائم الرقمية

تتبنى الصين نهجًا طموحًا في إدارة مواردها المائية باستخدام أحدث التقنيات؛ ففي مدينة خفي (Hefei)، تم تطوير نظام ذكي للتنبؤ بالطلب على المياه في محطة “Xiaocangfang” لمعالجة المياه. وقد حقق هذا النظام دقة تنبؤ تتراوح بين 96% و98%؛ ما أدى إلى توفير كبير في استهلاك الطاقة. وفي مدينة شنجن (Shenzhen)، تعاونت شركة هواوي (Huawei) مع السلطات المحلية لتطوير نظام ذكي لإدارة المياه يجمع بين الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء؛ ما أسهم في خفض نسبة فاقد المياه (NRW) من 30% إلى أقل من 10% في بعض المناطق. كما تستخدم الصين تقنية البلوكتشين (Blockchain) لتعزيز شفافية إدارة المياه في حوض النهر الأصفر، وتعمل على تطوير “توائم رقمية” (Digital Twins) للمسطحات المائية، وهي نماذج افتراضية تحاكي الأنظمة المائية الحقيقية وتسمح باختبار سيناريوهات مختلفة وإدارة المخاطر بشكل استباقي[20] [21], [22], .

الشكل (4): سد شياولانغدي (Xiaolangdi Dam) على النهر الأصفر في مقاطعة خنان، الصين

إنّ السمة المميزة للتجربة الصينية هي الإدارة المتكاملة واستشراف المستقبل من خلال تقنية التوائم الرقمية. ولا تستخدم الصين الذكاء الاصطناعي لحل المشاكل الحالية فقط، بل لمحاكاة المشاكل المستقبلية واختبار الحلول في بيئة افتراضية قبل تطبيقها على أرض الواقع. هذا يقلل من المخاطر ويزيد من فعالية الاستثمارات.

الدرس المستفاد لدولة الإمارات: يجب أن تتجاوز دولة الإمارات مرحلة “المراقبة والتشغيل”، لتنتقل إلى مرحلة “المحاكاة الاستراتيجية”؛ إذ يمكن لوزارة الطاقة والبنية التحتية أن تطلق مشروع “التوأم الرقمي الوطني للمياه”، وهو نموذج افتراضي ثلاثي الأبعاد لشبكة المياه الوطنية بأكملها (محطات تحلية، أنابيب، خزانات، شبكات توزيع). هذا النموذج سيسمح بمحاكاة سيناريوهات مختلفة؛ مثل: “ماذا لو انخفض منسوب المياه الجوفية بنسبة 20%؟” أو “ما هو تأثير بناء مدينة جديدة على شبكة المياه؟”. هذا النهج سيمكّن دولة الإمارات من اختبار السياسات المائية قبل تطبيقها، وتحديد أفضل مسارات الاستثمار فيها، وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات المستقبلية.

رابعًا- التحديات والقيود:

على الرغم من الفرص الواعدة التي تقدمها تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن تبنيها في قطاع المياه لا يخلو من تحديات وقيود جوهرية تتطلب تحليلًا نقديًّا. وإغفال هذه الجوانب قد يؤدي إلى توقعات غير واقعية أو فشل في تنفيذ هذه المشاريع، ومن ذلك ما يلي:

  • التحديات التقنية والبنية التحتية: تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من البيانات العالية الجودة للتدريب والتشغيل الفعال. ولايزال العديد من شبكات المياه تفتقد البنية التحتية الرقمية اللازمة؛ كأجهزة الاستشعار المتقدمة (IoT) وأنظمة جمع البيانات الموحدة؛ ما يخلق فجوة بيانات (Data Gap) تُعِيق دقة النماذج. إضافة إلى أن الاعتماد على أنظمة مغلقة من مورِّدين محدَّدِين (Vendor Lock-in) يحد من المرونة وقابلية التشغيل البيني.
  • التحديات الاقتصادية والمالية: تتميز مشاريع الذكاء الاصطناعي بتكاليفها الأولية المرتفعة، التي تشمل: شراء التقنيات، وتطوير البنية التحتية، وتوظيف الكفاءات المتخصصة. وقد يكون من الصعب على العديد من المؤسسات تبرير هذه الاستثمارات، وخاصة في ظل صعوبة قياس العائد على الاستثمار (ROI) بشكل دقيق على المدى القصير. هذا الأمر قد يؤدي إلى تفضيل الحلول التقليدية الأقل تكلفة، حتى وإن كانت أقل كفاءة.
  • التحديات البشرية والتنظيمية: يوجد نقص واضح في الكفاءات البشرية التي تجمع بين الخبرة في قطاع المياه وعلوم البيانات. إضافة إلى أن هذه المشاريع قد تواجه مقاومة للتغيير من قبل الموظفين المعتادين على العمليات التقليدية. كما أن غياب الأطر التنظيمية والتشريعية الواضحة، التي تحكم استخدام البيانات والخصوصية والمسؤولية في حال حدوث أخطاء، يمثل عائقًا رئيسيًّا أمام التبني الواسع لهذه المشاريع.
  • التحديات الأمنية والبيئية: إن رقمنة البنية التحتية للمياه يجعلها عرضة -بشكل متزايد- للهجمات السيبرانية، التي قد تكون عواقبها وخيمة. من ناحية أخرى، يجب عدم إغفال البصمة الكربونية لمراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي، والتي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة؛ ما قد يتعارض مع أهداف الاستدامة البيئية الأوسع.

إن الاعتراف بهذه التحديات لا يقلل من أهمية الذكاء الاصطناعي، بل يدعو إلى تبني نهج واقعي ومتدرج يركز على بناء القدرات، وتطوير الأطر التنظيمية، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية بشكل مستدام لضمان تحقيق الفوائد المرجوة وتجنب المخاطر المحتملة.

خاتمة

أظهر البحث أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تكنولوجية، بل أصبح مدخلًا استراتيجيًّا حيويًّا لتعزيز الأمن المائي ومواجهة تحديات ندرة المياه في القرن الحادي والعشرين. ومن خلال قدرته على تحليل البيانات، والتنبؤ بالاتجاهات، وتحسين الكفاءة، يوفر الذكاء الاصطناعي حلولًا مبتكرة ومستدامة لإدارة الموارد المائية بشكل أكثر ذكاءً وفاعلية.

في الختام، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل مستقبل إدارة المياه، وتحقيق الأمن المائي للأجيال المقبلة. ولكن تحقيق هذه الفرصة يتطلب نهجًا متوازنًا يأخذ في الحسبان الأبعاد التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية، ويضمن أن تُستخدَم هذه التكنولوجيا القوية بطريقة مسؤولة ومستدامة.


([1])   Nagpal, M., M. A. Siddique, and K. Sharma, “Optimizing wastewater treatment through artificial intelligence: recent advances and future prospects,” Water Science & Technology 90, no. 3 (2024): 731–753, https://iwaponline.com/wst/article/90/3/731/103673/Optimizing-wastewater-treatment-through-artificial.

([2])   El-Shafeiy, E., Alsabaan, M., Ibrahem, M. I., & Elwahsh, H. (2023). Real-Time Anomaly Detection for Water Quality Sensor Monitoring Based on Multivariate Deep Learning Technique. Sensors, 23(20), 8613. https://doi.org/10.3390/s23208613- (A16) “Artificial Intelligence Applications in Water Treatment and Desalination: A Comprehensive Review,” MDPI, Water 17, no. 8 (2025): 1169, https://www.mdpi.com/2073-4441/17/8/1169.

([3])  Sun, A. Y., and B. R. Scanlon, “How can Big Data and machine learning benefit environment and water management: a survey of methods, applications, and future directions,” Environmental Research Letters 14, no. 7 (2019): 073001, https://iopscience.iop.org/article/10.1088/1748-9326/ab1b7d/meta.

([4])  urCrowd. “IXDen: AI protecting Israel’s water supply against hackers.” January 7, 2024. https://www.ourcrowd.com/startup-news/ixden-ai-protecting-israels-water-supply-against-hackers.

([5])   Prakash, B. “How Artificial Intelligence Can Help Solve India’s Water Utility Problems.” Center for Strategic and International Studies (CSIS), October 23, 2024. https://www.csis.org/analysis/how-artificial-intelligence-can-help-solve-indias-water-utility-problems.

([6])  Rest of World. “The Gulf’s trillion-dollar AI dream faces a water crisis.” August 4, 2025. https://restofworld.org/2025/gulf-ai-water-crisis/.

([7])   Saif, O., T. Mezher, and H. A. Arafat. “Water security in the GCC countries: Challenges and opportunities.” Journal of Environmental Studies and Sciences 4, no. 3 (2014): 329-346. https://link.springer.com/article/10.1007/s13412-014-0178-8. -) A21 (Rockwell Automation. (n.d.). How AI Boosts Energy Efficiency in Wastewater Treatment. https://www.rockwellautomation.com/en-us/company/news/the-journal/how-ai-boosts-energy-efficiency-in-wastewater-treatment.html

)      B21 (Nagpal, M., et al. (2024). Optimizing wastewater treatment through artificial intelligence: recent advances and future prospects. Water Science & Technology, 90(3), 731-751.

([8])  ScienceDirect. “Recent progress in renewable energy based-desalination in the Middle East and North Africa MENA region.” 2022. https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S2090123222001977.

([9])   Sun, A. Y., and B. R. Scanlon. “How can Big Data and machine learning benefit environment and water management: a survey of methods, applications, and future directions.” Environmental Research Letters 14, no. 7 (2019): 073001. https://iopscience.iop.org/article/10.1088/1748-9326/ab1b7d/meta.

([10])  Tran, V. N., Ivanov, V. Y., Wright, D. B., Kim, J., & Xu, D. (2025). AI Improves the Accuracy, Reliability, and Economic Value of Continental-Scale Flood Predictions. AGU Advances, 2025AV001678. https://doi.org/10.1029/2025AV001678

([11])   UN-Water. “Water Security.” Accessed September 5, 2025. https://www.unwater.org/water-facts/water-security/.

([12])   United Nations. Transforming our world: the 2030 Agenda for Sustainable Development. New York: United Nations, 2015.

([13])  “AI-driven optimization of agricultural water management for sustainable farming,” Nature, October 28, 2024, https://www.nature.com/articles/s41598-024-76915-8.

([14])  Ghobadi, F., and D. Kang, “Application of machine learning in water resources management: a systematic literature review,” Water 15, no. 4 (2023): 620, https://www.mdpi.com/2073-4441/15/4/620.

([15])  Chaudhary, M., and S. Pandey, “Water Sector 5.0: harnessing digital transformation opportunities and mitigating risks,” Water Resources Management 38, no. 3 (2024): 1-18, https://link.springer.com/article/10.1007/s11269-025-04154-1.

([16])   United Nations. (2015). *Transforming our world: the 2030 Agenda for Sustainable Development*. New York: United Nations.

([17])  Sun, A. Y., and B. R. Scanlon, “How can Big Data and machine learning benefit environment and water management: a survey of methods, applications, and future directions,” Environmental Research Letters 14, no. 7 (2019): 073001, https://iopscience.iop.org/article/10.1088/1748-9326/ab1b7d/meta.

([18])  Amery, H. A., “Enhancing Water Security in the Middle East,” Research Report, 2023, https://www.researchgate.net/publication/370489978.

([19])   Prakash, B., “How Artificial Intelligence Can Help Solve India’s Water Utility Problems,” Center for Strategic and International Studies (CSIS), October 23, 2024, https://www.csis.org/analysis/how-artificial-intelligence-can-help-solve-indias-water-utility-problems.

([20])  Zhang, Y., Li, W., Wen, W., Zhuang, F., Yu, T., & Zhang, L. (2024). “Universal high-frequency monitoring methods of river water quality in China based on machine learning”. Science of The Total Environment, 925, 171869.

([21])   Li, J., & Yang, X. (2020). “Rethinking the framework of smart water system: A review”. Water, 12(2), 412.

([22])   “Smart Water Management and Digital Transformation in China,” WaterTech Shanghai, March 6, 2025, https://www.watertechsh.com/smart-water-management-and-digital-transformation-in-china/.

المواضيع ذات الصلة