لم يكن لحدثٍ في حجم “ثورات الربيع العربيّ” إلّا أن يكون له انعكاسات عميقة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن يخلخل بِنًى ومسلماتٍ وقواعدَ، وأن يربك تصورات تكرست طيلة عقود من الزمن. ويبدو أن نصيب تونس كان وافرًا من تلك الانعكاسات، ولاسيّما على المستوى الثقافي. فلئن كان الضرر الحاصل على المستويين الأمني والعسكري محدودًا، مقارنةً ببعض البلدان العربية كسوريا واليمن وليبيا ومصر، فإنه يمكن القول بكثيرٍ من الاطمئنان إن التحولات الأهم في تونس قد جرت في الفضاءين الثقافي والسياسي. وينصبّ اهتمامنا في رصد هذه التحوّلات على محورين رئيسيّين، يتمثّلان في التديُّن وما طرأ عليه من تغيّرات، والفضاء العام والتحوّلات التي شهدها، وذلك ضمن مجالَيْن متداخليْن هما الثقافي والسياسي. وبما أن مقاربتنا تقتضي إجراء مقارنة بين واقع سابق وآخر مستجدّ، فإن المنهج المقارن يبرز بوصفه الإطار الأنسب، مدعومًا بالمنهج التحليلي النقدي لتفكيك هذه التحوّلات وتتبّع مساراتها وآثارها.
وينصبّ اهتمام هذه المقاربة العلمية على تتبّع التحوّلات التي طرأت على المشهدين السياسي والثقافي في تونس عقب «ثورة» 2011. ولاستجلاء هذه التحوّلات وقياس مداها، تم اعتماد المنهج المقارن دعمًا للمسارَيْن التحليلي والنقدي.
وهكذا، سنتوقّف غالبًا عند خصائص المشهد قبل “الثورة”، واستحضار ما طرأ عليه من ظواهر تجلّت في مواقف وممارسات وخطابات وتصريحات متنوعة. ونتوقف في مستهلّ المقاربة عند المحور الأول، وهو التديُّن؛ لدلالاته المزدوجة، السياسيّة منها والروحيّة، ونحصر النظر في تحوّلَيْن: من التسامح إلى التشدّد، ومن العلمنة الجزئيّة إلى الدولة الدينيّة. وأمّا المحور الثاني فهو الفضاء العامّ، وينصبّ الاهتمام في لحظة أولى على رصد التحوّل من الخصوصيّة الوطنيّة إلى ما فوقها؛ أي إلى الأمميّة الإسلاميّة، وفي لحظة ثانية على تتبّع مظاهر التحوّل من دولة كانت تَنشُد التحديث وترفعه شعارًا منذ فجر الاستقلال، إلى موجات من الشعبويّة التي استدعينا لها أنموذجين، وهما: التيار السلفيّ، وحركة حزب النهضة.
1- في التديُّن وتحولاته بعد “الثورة”
يُعَدُّ التديُّن من أهم المظاهر الدالة على ثقافة شعبٍ ما وخصائصه، لذلك ارتأينا استدعاء بعض ما يميّز التديُّن في تونس قديمًا وحديثًا؛ للوقوف على ما أصاب ذلك التديُّن من تحوّلات عقِب “ثورة” 2011. واستجابة إلى إكراهات الحيّز الضيّق الذي اخترنا الكتابة فيه، انتقينا مثالين يُجلّيان التحوّلات التي قرّرنا رصدها، وهما: التحوّل من التسامح إلى التشدّد، والانتقال من العلمنة الجزئيّة إلى الدولة الدينيّة.
أ- في العلاقة بالدين: من التسامح إلى التشدّد
اتّسم التديُّن في تونس عبر التاريخ بجملة من الخصائص، من أبرزها نزعة التسامح التي بلغت أحيانًا حدّ التهاون في أداء بعض الواجبات الدينية، إلى جانب تبنّي ممارسات ذات جذور ما قبل إسلامية. كما تميّز التونسيون بقراءات خاصة للنصوص المقدّسة، وبإعادة ترتيب أولويات الدين على نحو لا يراعي دائمًا ما استقرّ في الوجدان الإسلامي العام وفق منظومة الأحكام التكليفية الخمسة: الواجب والمندوب والمباح والمكروه والحرام. فكان هناك باستمرار تباعد بين الإسلام المعياريّ وإسلام الممارسة. ويضرب الباحث عبد الباقي الهرماسي على ذلك أمثلة، منها: الزردة (احتفاء بالأولياء) والمولد النبويّ والتصوّف الشعبيّ، والتهاون في أداء بعض الشعائر -كالصلاة- في مقابل الاهتمام بأخرى كالصوم، مع غياب تامّ لبعض القضايا التي يضعها الإسلام السياسي اليوم في قلب اهتماماته كمثال الحجاب والنقاب وإطلاق اللحى، مؤكدًا أنّ التونسيّين “ينظرون إلى الدين من زاوية الدنيا، وإلى الشريعة من زاوية التاريخ”[1]. وحين ظهرت دعوة محمد بن عبد الوهاب السلفيّة المتعصبّة واجهها علماء تونس في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي بالرفض الذي ورد في شكل رسائل وكتب وأشعار، ومنها: رسالة لعمر المحجوب التميمي (ت 1807م)، وكتاب لمفتي المالكيّة أبي الفداء إسماعيل التميمي (1832م): “المنح الإلهية في طمس الضلالة الوهابية”، وقصيدة للشيخ إبراهيم الرياحي (ت 1850م) في هجاء الوهابيّة…[2]. أمّا بعد “ثورة” 2011، فظهر تديُّن استعراضيّ متشدّد، يولي أهمية قصوى إلى الشعائر والاحتفالات الجماعيّة، مثلما يهتمّ باللباس ولغة الجسد وتعبيرات الوجه وطريقة المشي ونبرة الصوت؛ لصناعة شخصيّتين، وهما: داخلية محتجبة، وظاهرة يترجم عنها السلوك الظاهر[3]. وتحت شعار التجارة “الشرعية”، انتشر على أبواب مساجد المدن التونسيّة وأمام ساحاتها باعةُ الجلابيب والبراقع والعطور والأقراص والكتب الإسلامية، وهي تجارة يسمّيها أصحابها ”تجارة المواد الشرعية”، كما بدا لافتًا كثرة المحلات التي تحمل أسماء إسلامية رمزية تبيع ذات المنتجات في شوارع العاصمة.[4] ولم يتوقّف هذا النوع من التديُّن لدى أصحابه عند حدود الدعوة السلميّة إليه، بل توخّى العنفَ الذي كانت له تجلّيات شتّى، نكتفي منها بمثال واحد وهو الاستيلاء على المساجد التي تطلّب استرجاعها من قِبَل الدولة سنوات ليست بالقليلة، قبل أن تتمكّن “وزارة الشؤون الدينية في تونس من استرجاع معظم المساجد الخارجة عن سيطرتها (149 من أصل 150)، بعدما كانت قد استحوذت عليها جماعات دينية متشدّدة إبّان الثورة، وبعدما ضيّقت الحكومات المتعاقبة الخناق على هذه التيارات، وشدّدت حكومة «المهدي جمعة» الرقابة على المساجد، حيث بقي 150 مسجدًا تحت سيطرة هذه الجماعات[5]. ولئن استقرّ في الوجدان الدينيّ التونسيّ، عبر قرون، تقديس الأولياء وزيارتهم والتشفّع بهم عند العامة والخاصّة والاعتقاد بكراماتهم، فإنّ هذه الجماعات قد عمدت إلى حرق الزوايا ومقامات الأولياء، وهكذا “عرفت تونس بين عامَي 2012 و2013 على وجه الخصوص مسلسلًا طويلًا من حلقات الاعتداء على مقامات الأولياء الصالحين وحرق الأضرحة في شمال تونس وجنوبها دون استثناء”[6]. يضاف إلى ذلك ما شهدته الشوارع والفضاءات العامة من عنف مباشر، جرى تبريره بذريعة تطبيق الشريعة من قِبَل فئات تنتسب إلى تنظيم «أنصار الشريعة». وقد بلغ هذا المسار حدّ السعي إلى إقامة ما يشبه «إمارة» خاصة بها، تضمّ أجهزة للشرطة ومحاكم وسجونًا، وتُطبَّق فيها ما يُعرف بـ«الحدود»، وذلك خلال عام 2012، في ظاهرة غير مسبوقة لم تعرفها البلاد التونسية طوال تاريخها القديم والحديث.
وفي مقابل الوحدة المذهبية (المالكيّة) منذ القرن الحادي عشر الميلادي، واتصال التيار المقاصدي في تونس إلى العصر الحديث[7]، فإنّ المذهب الحنبليّ -المعروف بتشدّده- كان غائبًا غيابًا تامًّا، فلم تعرفه البلاد التونسية طيلة تاريخها إلى أن ظهرت الجماعات الدينية بعد “الثورة”: حزب حركة النهضة وأنصار الشريعة وحزب التحرير، وباتت أفكار المرجعيات السلفيّة المتشدّدة متداولةً على نطاق واسع؛ سواءً القديمة منها كابن تيمية (ت. 1388م) وابن القيم الجوزيّة (ت. 1350م)، والحديثة كالمودودي (ت. 1979م) وسيد قطب (ت. 1966م).
صحيح أنّ الفكر السلفي بمعناه العام لم يكن غائبًا في تونس قديمًا وحديثًا، غير أنّها سلفيّة توصف بأنّها سلفيّة مقاصديّة، تنطلق من المتغيّرات السياسية والاجتماعية والتاريخية للنظر في الدين، على خلاف السلفيّة المشرقية الوافدة، الموسومة بالسلفيّة النصوصيّة، التي لا تنظر في الدين انطلاقًا من متغيّرات السياسة والاجتماع والتاريخ[8].
وممّا له صلة بما تقدّم من وجوه التديُّن، يُذكر التأويل الشعبيّ للدين وإعادة ترتيب أركانه وفق تمثّلات خاضعة للأفق المعرفيّ والموروثات القديمة ومعطيات المحيط -الرمزيّة منها والمادّيّة- وهي تمثّلات لا تطابق في كثير من الحالات “المعلوم من الدين بالضرورة”. غير أنّ الوعي الجمعيّ لا يعبأ كثيرًا بالبحث عن مشروعيّة ممارساته ومدى مطابقتها للنصّ المقدّس، إذ هو “يرتبط بحياة الناس أكثر من ارتباطه بنصوص الدين وروحه أيًّا كانت هوية هذا الدين”[9]. ويعبّر هذا التديُّن الشعبيّ “عن وجوده في مواقف وسلوكيات منظمة تحكمها العادات الاجتماعية التي قد تكون أكثر صرامة وحاكمية من أحكام الدين ذاته”[10]. أمّا بعد “الثورة” فظهرت تمثّلات سلفيّة حاولت إعادة ترتيب أولويّات الوعي الدينيّ، فقدّمت ممارسات لم يكن لها وجود، أو لم تكن تحظى باهتمام المتديّنين، مثل السدل في الصلاة على المذهب الحنبليّ بدلًا من القبض وفق الطريقة المالكيّة التي اعتادها التونسيّون على مدى قرون، وكارتداء الحجاب ووضع النقاب وأشكال السلام وردّ السلام ولبس القمصان والقلنسوة وإطلاق اللحى أو حفّها بطريقة مخصوصة، بدلًا من لبس الجبّة التونسيّة و”السراويل العربية” والبرنس والشاشيّة التونسيّة الحمراء، و”سمحت السلطات الرسمية بعد الثورة التونسية بارتداء الحجاب وإطلاق اللحى للشبّان بعد سنوات من حظرهما خلال فترة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي. وأصدرت وزارة الداخلية التونسية بطاقات هوية شخصية لنساء مرتديات الحجاب، بعد أن كانت تحجر عليهنّ خلال نظام بن علي”[11].
ب- من العلمنة الجزئيّة إلى الدولة الدينيّة
يكاد يُجمع الدارسون على أنّ تونس البورقيبيّة دولة علمانيّة، غير أنّ التدقيق يكشف أن “علمانيّتها” شديدة الخصوصيّة، فهي جزئيّة من ناحية، وغير منفصلة تمامًا عن الدين من ناحية أخرى، إذ إن نخبتها السياسية في مرحلة بناء دولة الاستقلال قد استغلّت الدين “مثلما هو شأن كلّ الدول، بوصفه آلية للضبط والسيطرة السياسية والاجتماعية والأخلاقية، من أجل إضفاء الشرعية على الاختيارات السياسية وتبرير سلطة الماسكين بها، وذلك باحتكار تأويل النصّ تأويلًا يكرّس الاستسلام والإذعان والخضوع”[12]. غير أنّ ما لا يحتمل خلافًا كبيرًا هو أن الدولة قد كرّست مفاهيم حديثة، كمدنيّة الدولة وحكم القانون واعتماد المؤسّسات الحديثة من برلمان وهيئات قانونية وثقافيّة لا تحمل طابعًا دينيًّا صريحًا، وكان كلّ ذلك يميّز المشهد الثقافيّ والسياسيّ في تونس أيًّا تكن نواقصه. وكانت النخب، بما فيها المعارضة للحكم القائم، تسعى إلى تطوير التجربة وتعميقها والدفع بها نحو الأمام. ومع اندلاع «الثورة»، برز تراجع حادّ نحو نموذج الدولة الدينية القروسطية، حيث أُعيد إحياء مفاهيم ظنّ التونسيون أنها اندثرت نهائيًّا. ومن أبرز هذه المفاهيم العودة إلى ثنائية الراعي والرعيّة بكل ما تحمله من دلالات رجعية، بوصفها بديلًا عن مفهوم الإنسان–المواطن والمسؤول–المنتخب، فضلًا عن استبدال مبدأ الانتخاب بمفهوم البيعة، على نحو ما يرد في دستور حزب التحرير، إذ تتضمن مواده الثالثة والسادسة والسابعة والعشرون إشارات صريحة إلى الرعيّة والخليفة والطاعة..”[13]. وليس هذا فحسب، بل إنّه قد تمّت إعادة تعريف الإنسان دينيًّا، بحيث وقع اختزال كينونته في البعد الديني، وهو ما يتجلّى في ارتكاس أنصار التيار السلفيّ (والإخواني على استحياء) إلى التمييز بين أفراد المجتمع بحسب الجنس والدين. فقد ورد في التمييز على أساس الدين في دستور دولة الخلافة (حزب التحرير) المادة 20 ما يلي: “محاسبة الحكام من قِبَل المسلمين حق من حقوقهم وفرض كفاية عليهم، ولغير المسلمين من أفراد الرعية الحق في إظهار الشكوى..”[14]، وهو ما ذكر بنصّه تقريبًا في المادتين 105 و107. وجاء في المادة 21: “للمسلمين الحق في إقامة أحزاب سياسية لمحاسبة الحكام، أو للوصول إلى الحكم (…) ويُمنع أي تكتل يقوم على غير أساس الإسلام”[15].
أمّا على أساس الجنس، فورد في المادة 116: “لا يجوز أن تتولى المرأة الحكم….”[16]، وفي المادة 38: “…لا يُعيَّن كافرٌ أو امرأة واليًا…)[17]. وعلى أساس الدين أيضًا تمّ استدعاء التقسيم القديم للعالم إلى دارَيْن في المادة 2، وهما: “دار الإسلام، وهي البلاد التي تطبَّق فيها أحكام الإسلام، ويكون أمانها بأمان الإسلام، ودار الكفر، وهي التي تطبِّق أنظمة الكفر”[18]. وباتت الدولة -وهي الكيان المجرّد الذي ظهر في العصر الحديث- مُؤسلمة وفق التأويل السلفي المتشدّد، حيث ورد في المادة 11 ما نصّه: “حمل الدعوة الإسلامية هو العمل الأصلي للدولة”[19]. ولا شكّ أن هذه التصوّرات طارئة على المجتمع الذي قطع أشواطًا مهمّة في سبل الحداثة، وتبنّي قيم الحضارة المعاصرة.
2- في الفضاء العام وتحوّلاته بعد “الثورة”
نهدف في هذا المحور الثاني من البحث إلى المقارنة بين الخصوصيّة الوطنيّة التونسية التي صنعها التاريخ، فأكسبت البلاد التونسيّة شخصيّة ميّزتها عن غيرها من البلاد العربيّة القريبة منها والبعيدة، وبين ما طرأ بعد “الثورة” من أفكار وتصوّرات شوّشت نصاعة تلك الشخصيّة وأربكتها، بما استدعته بعض الحركات والأحزاب من تبعيّة ثقافيّة وسياسيّة إلى جهات خارجيّة، بعضها عربي مشرقيّ وبعضها الآخر غير عربيّ. وانصرف اهتمامنا بعد ذلك إلى تتبّع مظاهر التحوّل من أيديولوجيا التحديث -التي استمدّت منها نخب دولة الاستقلال مشروعية السلطة- إلى موجة من الشعبويّة التي سنقتصر في التمثيل عليها بالتيارَيْن السلفي والإخواني.
أ- من الخصوصية الوطنية إلى الأممية الإسلامية
ترسّخ الشعور بالاستقلال في تونس إزاء المشرق العربيّ مبكّرًا، وبلغ حدًّا جعل علماء تونس قديمًا لا يستمدّون حججهم إلّا من ابن عرفة (ت 803هـ) والبرزلي (841هـ) وغيرهما؛ “اعتزازًا بعمل أهل تونس”[20]، كما كانوا يقولون. وممّا يؤكد هذا الاستقلال أن “أفريقيا [منذ عهد الأغالبة في ق 9 م] لم تكن أرض الإيمان الفطريّ فحسب، بل كانت أيضًا مركزًا فقهيًّا زاخرًا بالنشاط”[21]. أمّا بعد “الثورة” فأبدت حركة النهضة وحزب التحرير وأنصار الشريعة تبعيّة واضحة لتركيا وللمشرق العربي، وهي تبعيّة تنقسم إلى نوعين: سياسيّة ودينيّة. وينفرد حزب حركة النهضة بموالاة تركيا سياسيًّا، ولكنّه يشترك مع باقي التيارات السلفيّة في الولاء للمشرق في بُعْده السلفي الحنبلي، على حساب الوطنيّة التونسية والشخصية الثقافيّة التونسية. وهكذا كان يتمّ القفز على تونس/ الوطن بتصوّرات أمميّة إسلاميّة (خلافة) يمكن أن نسمّيها: فوق-دولة، شأن ما ورد في توطئة دستور حزب التحرير، ونصّه: “هذا دستور إسلامي ليس غير، وليس فيه شيء غير إسلامي، وهو دستور ليس مختصًّا بقُطر معيّن، أو ببلد معيّن، بل هو لدولة الخلافة في العالم الإسلامي، أو حتى في العالم أجمع”[22].
ومن أشكال التحوّل في الفضاء العامّ بعد “الثورة” مظهران: الأول يتمثل في ظهور فنادق مخصوصة تسمّى فنادق حلالًا لتقديم ما يحلو لبعضهم تسميتها بـ”السياحة الحلال” أو “السياحة الإسلاميّة”، وهو مظهر دخيل على المجتمع التونسيّ، ويتمثّل في فنادق ومنتجعات سياحيّة “لا تقدّم برامج أو وجبات ومأكولات أو أنشطة مخالفة للشريعة الإسلامية، وفي صدارة الممنوعات الخمور، ولا يُسمح لغير المتديّنين، وغير المحجبات، أو غير المنقّبات بدخولها”[23]. أمّا المظهر الثاني فهو نوع من المدارس الخاصّة ذات الطابع الأفغانيّ، ظاهرها تحفيظ القرآن الكريم، وباطنها “الترويج لأفكار دينية متطرفة تتعارض مع الثقافة الدينية وقيم الدولة المدنية في البلاد”[24].
إنّ كلتا الظاهرتين اللتين ذكرناهما تُعَدُّ خرقًا للثقافة التونسيّة التي استقرّت منذ قرون، واستيرادًا لممارسات وأفكار وتصوّرات من المشرقين الأقصى والأوسط، وقد أحدثتا إرباكًا في المشهدين الاجتماعي والسياسي على السواء، فضلًا عن الصعيد الثقافيّ، كما أسلفنا.
ب- من أيديولوجيا التحديث إلى الشعبويّة
قامت دولة الاستقلال في تونس على مرتكزين أساسيّين، حشدت بهما التأييد، وبهما روّجت لمشروعيّة الحكم، وهما التحرير والتحديث. فواجهت نخبة الاستقلال بقايا الاحتلالَيْن الفرنسيين، العسكري والزراعي، ورفعت في وجه التخلّف والانحطاط شعار التحديث. ومضى الأمر في ضوء الشعارات نفسها في الجمهورية الأولى (1956-1987) والجمهوريّة الثانية (1987-2011)، فلمّا قامت “ثورة 2011″، ظهر خطاب شعبوي ديني متحزّب. وسنكتفي بالتمثيل عليه بخطاب حزب حركة النهضة، الذي كان له دور في تغيير الخطاب السياسي والمشهد الثقافي في تونس، مقارنةً بما قبل “الثورة”.
ونعني بلفظ “شعبويّة” ما أشار إليه بعضهم بقوله، هي: “ﻋﻤﻠﻴﺔ بناء للآراء ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ والتوجهات الفكرية النقدية ﰲ ﺃﻭﺳﺎﻁ ﻋﺎﻣّﺔ ﺍﻟﻨﺎﺱ، حيث يتم تحويلها إلى معتقدات جماهيرية عبر تعبئة المجتمع أيديولوجيًّا وعلى نحو متواصل؛ بُغْيَة الوصول إلى دائرة السلطة، أو إحكام القبضة عليها”[25]. ولا يمكن، بصورة عامة، حصر الخطاب والممارسة الشعبويّة على أحزاب وطبقات وفئات دون أخرى…[26]، إذ إن الشعبويّة ليست “أيديولوجيا سميكة” وفق تعبير كاس مود (CAS MUDDE). أمّا من جهة مضمون الخطاب الشعبويّ، فإن الشعبويّة تتشرّب المحيط الذي تنشط فيه، وهكذا فهي تتجلّى في بقاع مختلفة من العالم في صور ومضامين مختلفة، ففي السياق الأوروبيّ، مثلًا، غالبًا ما تكون الشعبويّة مرادفة لمعاداة الهجرة وكراهية الأجانب، وفي البلدان العربيّة نجد الشعبوية الحزبية الدينية -خاصة في خطابها- تستبطن التنديد بالتخلّف وفساد الأخلاق والتشهير بالطبقة السياسية وعمالتها للاستعمار.. إلخ. أمّا شعارها الأبرز والأكثر تجريدًا وعمومية فهو: “الانخراط في الواقع بعمق في رؤية سيادية لإعادة بناء الإرادة السياسية”[27]، وإطلاق الوعود غير القابلة للتحقيق، والخطب العاطفيّة، ومزج ذلك كلّه بالحسّ الديني، وهو ما يتردّد بتواتر لافت في خطب زعماء حركة النهضة والتيار السلفيّ.
وآية ذلك ما تتميّز به خطب زعماء حركة النهضة وتصريحاتهم، فالأكثر تواترًا هو إطلاق الوعود التي لا يمكن تحقيقها، ومنها مثلًا تصريحات حبيب اللوز، خلال حملة انتخابية: “حركة النهضة سوف تُحدِث مشاريع كبرى.. سوف تُحدِث نمطًا تنمويًّا جديدًا… نعملو (=سنعمل) بنية تحتية.. طريق سيارة سريعة من صفاقس إلى سيدي بوزيد… من قابس إلى قفصة.. من سوسة إلى القيروان (…) توفّر 590 ألف موطن شغل… مسألة متاع دراسات دقيقة حسابات علمية عملوها خبراء”[28]. بل إنّ حركة النهضة خلال سنوات حكمها قد وضعت الحجر الأساس لكثير من المشاريع الوهميّة، شأن كلية الطبّ بقابس.. إلخ، وكانت استحالة إمكانية إنجاز هذا المشروع واضحة منذ البداية، غير أن الخطاب الشعبوي -من منطلق منافسة الخصوم والمزايدة عليهم- لا يستنكف من إطلاق وعود لا يمكن الوفاء بها. وقد تبلغ الممارسة الشعبوية أوجها بلبس جبّة المعارضة حين يكون الشعبوي مُمسكًا بالسلطة؛ للفوز برفاهيّة المعارض من جهة، إلى جانب امتيازات السلطة من جهة أخرى. فرئيس الحكومة السابق، حمادي الجبالي، مثلًا، تساءل وهو في جولة أمام جمع غفير من الجماهير في الشارع: “وين (=أين) السلطات؟ وين الولاة (=أين المحافظون)؟ وين (=أين) الحكومة؟”[29].
ومن مفارقات الخطاب النهضوي/ الإخواني الدّال على الشعبويّة الفاقعة معاداةُ أمريكا في مستوى الخطاب الظاهر، وقبول دعمها والحرص على صداقتها في الخفاء متى لم يُضطرّ ممثّلوها إلى البروز إلى العلن، فهم “يثيرون الشعوب ضد الغرب، بينما هم يتمسحون بنظريات الغرب السياسية، وتجري في العلن والخفاء مشاهد من التلاحم والتنسيق الإخواني الأمريكي”[30]. والشاهد على ذلك في تونس لقاء قادة حركة النهضة بالسيناتور الأمريكي الذي يُعتَبر من صقور المحافظين، جون ماكين (John McCain)[31] في إحدى زياراته إلى تونس، وبوزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت Madeleine Albright))، وإبداء التودّد والامتنان لها على دعمها لحزب الحركة، وذلك على هامش مؤتمر الاستثمار وريادة الأعمال الذي انتظم بتونس، الخميس 5-3-2015. وهذا بالرغم من حادثة اقتحام السلفيّين وبعض النهضويين المتطرّفين للسفارة الأمريكية في تونس العاصمة “احتجاجًا على فيلم «براءة المسلمين» المسيء للإسلام”[32]. ولا شكّ أنّ إبداء العداوة الظاهرة للولايات المتحدة الأمريكيّة يُظهر أصحابه في صورة المدافع عن الهويّة والمناصر للدين، وهو ما من شأنه دغدغة عواطف الجماهير البسيطة، وزيادة شعبيّة الشعوبيّين. ويَصْدُق الأمر نفسه على الموقف من فرنسا، فأتباع حزب حركة النهضة يجعلون من اتهام خصومهم بالتبعيّة لفرنسا، ومن وصفهم بالفرنكفونيّين الخونة، إحدى الركائز الأساسيّة لخطابهم السياسي، في حين لم يتردّد زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، في المشاركة في الاحتفال الذي أقامته سفارة فرنسا بتونس؛ بمناسبة يومها الوطنيّ، وذلك بتاريخ السبت 14-7-2018.
والملاحظ أن الشعبويّة الدينيّة تتبنّى خطابًا يُعلي من شأن “شعب – واحد”، متلاحم، ويرفض النخب والأوليغارشيّات/ العسكريّة، ويُدين الطبقة السياسيّة، ويتّهمها بالدفاع عن مصالحها الخاصّة، وينكر أيّ صفة تمثيلية لها[33]. ويرتكز بديلها “الديمقراطيّ”، شأن الشعبويّات عامة، على ثلاثة أسس، وهي: “المباشرة، والاستقطابية، والفورية”[34]، التي يوضّحها المؤرخ والسوسيولوجي الفرنسي، بيار روزانفالّون (Pierre Rosanvallon) بقوله: “ترتكز النظرية الشعبويّة للديمقراطيّة على ثلاثة عناصر، وهي: تفضيل الديمقراطية المباشرة (وهو ما يتّضح من تقديس الاستفتاء)، ورؤية استقطابيّة وانتخابيّة مفرطة لسيادة الشعب، ترفض الهيئات الوسيطة وتسعى إلى تدجين المؤسّسات غير المنتخبة (مثل المحاكم الدستوريّة والسلطات المستقلّة)، وإدراك أنّ الإرادة العامة قادرة على التعبير عن نفسها تلقائيًّا. وهكذا يرتبط المفهوم الشعبويّ للتمثيل بتسليط الضوء على شخصية “الفرد- الشعب”، الذي يتمتع بقدرة حساسة على التجسيد، لمعالجة الحالة القائمة للتمثيل الخاطئ”[35].
ويتم في الشعبوية الدفع بالتناقض بين الشعب والنخب إلى حدوده القصوى، وهو ما يتردّد كثيرًا بعبارات مشهورة على لسان زعيم حركة النهضة: “تونس نَكْبَتُها في نخبتها”. ويقول روزانفالّون: “التعارض بين الشعب والنخب هو الأكثر أهمية بالنسبة لعدد كبير من المواطنين”[36].
ومن استراتيجيات الشعبوية الأساسية تغذية الاستقطاب الثنائي بالاختلاق الدائم لعدو خارجي أو داخلي لتسهيل التحشيد الشعبي، والفرز بين “نحنُ” و”هُمْ“، مع التركيز غالبًا على العدوّ الداخلي وما يمثّله من خطر وجودي على الشعب والدولة، وتضيف حركة النهضة الدين والهويّة. وليست صورة العدوّ واحدة، بل هي متعدّدة، وتأخذ ملامحها من الجهة الأكثر تهديدًا. و”يمكن أن نطلق عليها “طبقة” أو “أوليغارشية” أو “نخبة” أو “نظام” بشكل عام”[37]. ومن مهامّ “الفرد – الشعب” التحذير من هذا العدو باستمرار؛ لتجديد مشروعيّة حكمه، وذلك عبر استثمار مشاعر الخوف والعداء. وأعداء الداخل -في نظر حركة النهضة والتيار السلفي- هم الفرنكفونيّون والملحدون… وكلا الوَصْمَيْن يجد صدًى لدى الجمهور؛ ذلك أن “معظم جمهور الخطاب الشعبوي هم من الأمّيّين والفقراء، خصوصًا في المناطق الحضرية…”[38]. وفي ظلّ الشعبويّة، يكون من العبث الحديثُ عن الاقتناع الحرّ الذي يكون نتيجة لازمة للتأمّل من جهة المتقبّلين والحِجاج العقلاني المنطقي من جهة المخاطِب، وهو ما يَعُدُّّه الباحثان عبدالحميد العيد الموساوي، وحسام الدين علي مجيد، أمرًا جوهريًّا[39]. والملاحظ أن الشعبوي يتجنّب الحديث عن طبقات في الشعب أو اتجاهات وفئات أيًّا كانت عوامل تمايزها، إذ إن الشعب -عند الشعبوي- يُعتبر وحدة واحدة، وتُصاغ مطالبه بشكل فضفاض غامض وضبابيّ؛ لأنّ القصد مخاطبة الغرائز والعواطف لا العقول، مثلما أنّ القصد ليس طرح مشاريع قابلة للتنفيذ كما أسلفنا، بل يكفي أن تُعْلَن وتُقَال.
وإذا كان الإعلام من وسائل التثقيف وتشكيل الوعي الشعبيّ، التي تكشف تلاعبات السياسيّين بوصفها سلطة رابعة كما يُقال دائمًا، فإنّ من الطبيعيّ لدى الشعبويّ أن يعتبر الإعلاميّين أعداء رئيسيّين، باعتبارهم جزءًا من النخبة الفاسدة المتآمرة. يقول روزانفالّون: “إن وسائل الإعلام بالنسبة إليهم، هي عوامل مشوشة للتعبير عن الإرادة العامة، وليست بالضرورة عوامل مساهمة في تشكيلها”[40]. وتتجلّى ترجمة العداء للإعلاميين في تونس بعد “الثورة” في ملاحقتهم بالتشويه والترهيب والسجن من قِبَل حزب حركة النهضة حين كانت ممسكة بالحكم، وبالتهديد والتصفية الجسديّة من قِبَل التيّارات السلفيّة.
خاتمة
نخلص ممّا سبق إلى أنّ حَدَث «الثورة» أسهم -على نحوٍ سلبي- في زعزعة الشخصية الوطنية التونسية وتشويه ملامح هويتها التي تبلورت عبر مسار تاريخي طويل. فقد انتقل التديُّن من سمات التسامح والتساهل وقبول الآخر إلى مظاهر التعصّب والتشدّد، نتيجة التحوّل في المرجعيات الدينية التي كانت تضبط السلوك والاعتقاد منذ القرن الحادي عشر الميلادي، حين ساد المذهب المالكي بصورة شبه مطلقة، إلى تبنّي تصوّرات وأفكار حنبلية قديمة وحديثة. ورافق ذلك تَحَوُّلٌ في طبيعة الدولة، من علمنة جزئية إلى محاولات لبناء دولة دينية.
أمّا في الفضاء العام، فقد توالت مظاهر وممارسات مستجدّة، من قبيل ما سُمّي باللباس الشرعي للنساء والرجال، والتجارة الحلال، والسياحة الحلال. ولم تُطرح الدعوة إلى هذه الممارسات دائمًا بوسائل سلمية، بل اقترنت في حالات عديدة بأشكال من العنف والإكراه، بلغت حدّ السعي إلى إقامة «إمارة» تطبّق ما تعتبره شريعةً وحدودًا وفق فهم بعض التيارات السلفية.
ولعلّ التحوّل الأبرز والأكثر تأثيرًا في الفضاء العام هو ظهور موجات شعبويّة، وقد اخترنا منها اثنتين: السلفيّة والإخوانية. وتكتسب هذه الظاهرة أهميّتها من امتداد تأثيرها إلى مستويات متعدّدة من الوجود، السياسيّ منه والثقافي والاجتماعي، وهو مبحث يستحقّ، للسبب ذاته، أن يُفرد له بحث مستقلّ. ورغم كل هذه التحوّلات فإنّه يحقّ للدارس أن يتساءل: هل تُعَدُّ كلّ هذه التحوّلات ناجزة وغير قابلة للعودة عنها، أم أنّ مَثَلَها مَثَلُ ما يقع في الطبيعة من زلازل وفيضانات وعواصف، بمعنى أنه سرعان ما تمتصّها الأرض وتستوعبها، وما تلبث أن تستعيد الحياة توازنها، ولاسيّما أنّ ذروة اختراقات المشهدَيْن الثقافي والسياسي لم تتجاوز العقد من الزمان، ذاك الذي يسمّيه الناس في تونس: العشريّة السوداء.
[1] – محمد صالح الهرماسي، مقاربة في إشكالية الهويّة: المغرب العربي المعاصر، (بيروت، دمشق، دار الفكر المعاصر ودار الفكر، ط1، 2001). ص 86. وانظر كذلك ص 84 وما بعدها.
[2] – عمر المحجوب، الرسالة الرحمانية (في الردّ على محمد بن عبد الوهاب). Babnet Tunisie تاريخ النشر 25، 03، 2019. تاريخ الدخول: في 4 مارس 2025. https://www.babnet.net/rttdetail-65847.asp
[3] – عبد الجبار الرفاعي، الدين والكرامة الإنسانية، (لبنان- بيروت مركز دراسات فلسفة الدين، بغداد، دار التنوير للطباعة والنشر، الطبعة الأولى 2021). ص 120.
[4] – التجارة “الشرعية” تلقى رواجًا في تونس ما بعد الثورة، موقع العربيّة: 23/06/2013، تاريخ الدخول 15 أبريل 2025. https://www.alarabiya.net/north-africa/
[5] – استعادة المساجد، موقع العربي الجديد، 12/ 03/ 2013، تاريخ الدخول 9 أبريل 2025. https://www.alaraby.co.uk/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3 .
[6] – ليلى بورقعة، ظاهرة حرق أضرحة الأولياء الصالحين تعود من جديد: من يحمي الزوايا والمقامات من نيران “سلفية”.
موقع صحيفة المغرب: تاريخ النشر 11/ 02/ 2011، تاريخ الدخول 3 أبريل 2025. https://ar.lemaghreb.tn/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D9%88-.
[7] – يُنظر: نجم الدين الهنتاتي، المذهب المالكي إلى منتصف القرن الخامس الهجريّ/ الحادي عشر ميلادي، (تونس، تبر الزمان، د. ط. 2004). ص ص 59- 96. مع الملاحظ أن الباحث يرى أنّ انتشار المذهب المالكي في إفريقيّة/ تونس كان بداية من ق 5هـ/ ق11م. وسعد غراب، العامل الديني والهوية التونسية، (تونس، الدار التونسية للكتاب ووزارة الثقافة والإعلام، د. ط. 1990)، ص31.
[8] – يوسف بن عدي، البديل السلفي في فكر عبد الله العروي، من المفارقة إلى إعادة بناء القطيعة، مجلة المستقبل العربي، عدد 350، السنة 30، بيروت-لبنان، أبريل 2008.
[9] – عبد الله شلبي، التدين الشعبي لفقراء الحضر في مصر، آليات المصالحة والقبول والرضا والتحايل، (القاهرة، دار المحروسة للنشر، ط1، 2008)، ص ص37-38.
[10] -المرجع نفسه، ص.37.
[11] – أحمد القدوة، الحجاب مسموح.. والنقاب محظور في مدارس تونس، موقع صحيفة الإمارات اليوم، تاريخ النشر 25/07/ 2011، تاريخ الدخول 08 أبريل 2025.
https://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/.
[12] – عبد الله شلبي، التديُّن الشعبي لفقراء الحضر في مصر، آليات المصالحة والقبول والرضا والتحايل، مرجع سابق، ص ص32-33.
[13] – موقع دستور الخلافة (حزب التحرير): تاريخ الدخول 8 أبريل 2025. https://www.hizb-ut-tahrir.org/PDF/AR/ar_books_pdf/MshrAdstr03062014.pdf.
–المادة 3: “يتبنّى الخليفة أحكامًا شرعية معينة يسنّها دستورًا وقوانين (…) وجبت طاعته على فرد من الرعية ظاهرًا وباطنًا” ص3
-المادة 6: “لا يجوز للدولة أن يكون لديها أي تمييز بين أفراد الرعية..” ص4
المادة 27: تمييز بين بيعة الانعقاد وبيعة الطاعة[13]. ص8
[14] – المرجع نفسه.
[15] – المرجع نفسه.
[16] – المرجع نفسه.
[17] – المرجع نفسه.
[18] – المرجع نفسه.
[19] – المرجع نفسه.
[20] – عبد الرزاق الحمامي، من قضايا الفكر الديني، سلسلة موافقات عدد8، تونس، الدار التونسية للنشر، د. ط، 1992. ص ص 121، 147.
[21] – شارل أندري جوليان، تاريخ أفريقيا الشمالية، تونس والجزائر والمغرب الأقصى، من الفتح الإسلامي إلى سنة 1830، ج2، تع. محمد مزالي والبشير بن سلامة، تونس، الدار التونسية للنشر، ط2، 1983ص63.
[22] – موقع دستور الخلافة (حزب التحرير)، مرجع سابق.
[23]– حنان جابلي: “الفنادق الحلال” في تونس: تجارة للربح أم مخطط لأسلمة المجتمع؟ موقع حفريات، تاريخ الدخول: 12 أبريل 2025. https://hafryat.com/ar/blog/
[24] – خالد هدوي، التعليم الديني الموازي يثير جدلًا متواصلًا في تونس. موقع صحيفة العرب، تاريخ النشر 16/06/2022، تاريخ الدخول: 10 أبريل 2025. https://alarab.co.uk/
[25] – عبد الحميد العيد الموساوي وحسام الدين علي مجيد، الشعبوية في الشرق الأوسط، ماهية الخطاب وخصائصه المقارنة، بغداد، كلية العلوم السياسية- جامعة بغداد، مجلة العلوم السياسية، العدد 58، 2019. ص82
[26] -Pierre Rosanvallon, Le siècle du populisme, Histoire, théorie, critique Éditions du Seuil, janvier 2020. P15
[27] -Pierre Rosanvallon, Le siècle du populisme, Histoire, théorie, critique. Opp. Cit. P13
[28] – الحبيب اللوز في كلمة انتخابيّة، تاريخ النشر 10/9/ 2012، تاريخ الدخول: 8 أبريل 2025. https://www.youtube.com/watch?v=99DoqG6eFLE.
[29] – رئيس الحكومة حمادي الجبالي، جولة في الشارع، تاريخ النشر 09/ 12/ 2012، تاريخ الدخول 15 /04/ 2025 https://www.youtube.com/watch?v=U0XbLs93Dyw
[30] – عبد الحميد العيد الموساوي وحسام الدين علي مجيد، الشعبوية في الشرق الأوسط، ماهية الخطاب وخصائصه المقارنة، مرجع سابق، ص 87
[31] – اللقاء بين راشد الغنوشي وجون ماكين، تاريخ النشر 6/02/ 2015، تاريخ الدخول 12 /04/2025، https://www.babnet.net/rttdetail-99584.asp
[32] – موقع قناة : France 24تاريخ الدخول 12/04/2025.https://www.france24.com/ar/20120917.
[33] -Pierre Rosanvallon, Le siècle du populisme, Histoire, théorie, critique. Opp. Cit. P27
[34] -Ibid. P23
[35] -Ibid. p13
[36] -Pierre Rosanvallon, Le siècle du populisme, Histoire, théorie, critique. Opp. Cit. P 27
وانظر كذلك:
CAS MUDDE CRISTÓBAL ROVIRA KALTWASSER, Brève introduction au populisme (préface de Jean-Yves Camus, traduit de l’anglais par Benoite Dauvergne) Editions de l’Aube, Fondation européenne d’études progressistes et Fondation Jean-Jaures, 2018. P18
[37] -Pierre Rosanvallon, Le siècle du populisme, Histoire, théorie, critique. Opp. Cit. P20
[38] – عبد الحميد العيد الموساوي وحسام الدين علي مجيد، الشعبوية في الشرق الأوسط، ماهية الخطاب وخصائصه المقارنة، مرجع سابق، ص82
[39] – المرجع نفسه، ص83
[40] -Pierre Rosanvallon, Le siècle du populisme, Histoire, théorie, critique. Opp. Cit. P26