Insight Image

بين الحسم والقيود القانونية: جدل تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة

23 يناير 2026

بين الحسم والقيود القانونية: جدل تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة

23 يناير 2026

بين الحسم والقيود القانونية: جدل تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة

أعاد قرار الولايات المتحدة تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين منظماتٍ إرهابيةً[1]فتح نقاش واسع حول حدود وفاعلية المقاربة الأمريكية في التعامل مع ظاهرة الإسلام السياسي العابر للحدود. فعلى الرغم من أن القرار لا يرقى إلى تصنيف شامل للتنظيم الأم، فإنه يحمل دلالات سياسية وأمنية وقانونية عميقة تعكس تحوّلًا تدريجيًّا في الرؤية الأمريكية لطبيعة الجماعة ووظيفتها في بيئات إقليمية مختلفة.

ويطرح هذا القرار إشكالية مركزية تتجاوز الجدل الإجرائي حول “الكلّي” و”الجزئي”، لتلامس سؤالًا أعمق يتعلق بمدى قدرة النظم القانونية الغربية، وفي مقدّمتها النظام الأمريكي، على التعامل مع تنظيمات أيديولوجية مركّبة، يتداخل فيها التدين بالسياسة بالتنظيم، وتتحرك في المساحات الرمادية بين العمل القانوني والعمل التخريبي. ومن هنا، لا يمكن قراءة هذا التصنيف باعتباره مجرد خطوة أمنية معزولة، بل ينبغي فهمه ضمن سياق أوسع يشمل تطور مقاربات مكافحة الإرهاب، وتبدّل أولويات الأمن القومي الأمريكي، وتحوّلات البيئة الجيوسياسية بعد 7 أكتوبر.

وتهدف هذه الدراسة إلى تفكيك الجدل المحيط بالتصنيف الجزئي للجماعة، عبر تحليل سياقه، وإطاره القانوني، وتداعياته على فاعلية مكافحة الإرهاب، فضلًا عن استشراف مآلاته السياسية والاستراتيجية على المديين المتوسط والطويل.

أولًا: سياق التصنيف: بين التحولات الأمنية والتوازنات السياسية

جاء تصنيف الولايات المتحدة لبعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في سياق أمني وسياسي بالغ التعقيد اتّسم بتداخل كثيف بين متغيّرات داخلية وأخرى خارجية، عكست في مجملها تحوّلًا تدريجيًّا في طريقة إدراك واشنطن طبيعة التهديدات المرتبطة بالإسلاموية التنظيمية. فلم تَعُد هذه الجماعات تُقرأ فقط بوصفها حركات معارضة ذات امتدادات محلية أو إقليمية محدودة، بل بات يُنظر إليها باعتبارها شبكات أيديولوجية عابرة للحدود تمتلك قدرة عالية على التكيّف، وإعادة التموضع، والتأثير في البيئات السياسية والاجتماعية الهشّة، بما ينعكس مباشرة على معادلات الاستقرار الإقليمي، والأمن الدولي.[2]

فمن جهة، تصاعدت خلال السنوات الأخيرة المخاوف الأمريكية من تنامي دور هذه الشبكات في تغذية بيئات التطرف، سواء عبر إنتاج خطاب أيديولوجي يؤسّس للتشدّد، أو عبر توفير أطر تنظيمية وشرعية تُسهّل الانتقال من الراديكالية الخطابية إلى أشكال مختلفة من العنف المباشر أو غير المباشر، وتزامن ذلك مع تزايد المؤشرات على قدرة بعض هذه التنظيمات على استثمار الأزمات الدولية والصراعات الإقليمية، وتحويلها إلى أدوات تعبئة سياسية وأيديولوجية، تُسهم في إعادة إنتاج سرديات الضحية والمواجهة الوجودية، بما يعزّز من قدرتها على التجنيد والحشد، خصوصًا في البيئات الغربية ذات الهشاشة المجتمعية، أو الانقسامات الداخلية الحادّة[3].

ومن جهة أخرى، فرضت التطورات الإقليمية المتسارعة، ولاسيّما ما أعقب أحداث 7 أكتوبر، ضغوطًا إضافية على صانع القرار الأمريكي، في ظل تصاعد غير مسبوق في الخطاب التحريضي، وتنامي أنماط التعبئة الأيديولوجية التي مارستها بعض الفروع الإخوانية، سواء عبر المنصات الإعلامية التقليدية والرقمية، أو من خلال شبكات الضغط السياسي والحقوقي. وقد كشفت هذه المرحلة بوضوح عن هشاشة الفصل التقليدي بين ما يُقدَّم بوصفه “عملًا سياسيًّا مشروعًا” وبين أشكال “التبرير غير المباشر للعنف”، وهو فصل طالما شكّل أحد مرتكزات المقاربات الغربية في التعامل مع جماعات الإسلام السياسي، على أساس افتراض إمكانية احتوائها داخل الفضاءَين المؤسسي والقانوني[4].

غير أن الواقع الميداني والخطابي أظهر أن هذا الفصل غالبًا ما يكون نظريًّا أكثر منه عمليًّا، إذ تتقاطع اللغة السياسية التعبوية مع سرديات العنف، وتُستخدَم مفردات المقاومة والشرعية والهوية لتبرير أفعال تتجاوز حدود العمل السياسي السلمي. وقد أسهم هذا التداخل في تعميق الشكوك الأمريكية إزاء جدوى استمرار التعامل مع بعض الفروع الإخوانية بوصفها فاعلًا سياسيًّا منفصلًا عن ديناميات التطرف.

وفي السياق ذاته، اتجهت المقاربة الأمريكية تدريجيًّا نحو تقليص ما يُعرف بـ«المناطق الرمادية» في التعامل مع التهديدات غير التقليدية، والانتقال من منطق إدارة المخاطر إلى منطق تحجيمها واستباقها. ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا بأن التنظيمات الأيديولوجية لا تعمل في فراغ، ولا تنفصل عن السياقات الجيوسياسية التي تنشط فيها، بل توظّفها بوعي استراتيجي لصالح مشاريع عابرة للدول، تستثمر التناقضات الدولية، وتحوّلات موازين القوى، وحالات الاستقطاب العالمي لتعزيز حضورها وشرعيتها.[5]

وعليه، يمكن القول إن تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين لم يكن استجابة ظرفية لضغوط آنية، بل جاء في إطار مراجعة أوسع لطبيعة التهديد، وحدود المقاربات السابقة، وإعادة تعريف العلاقة بين الأمن، والقانون، والسياسة في التعامل مع ظاهرة الإسلاموية التنظيمية في عالم يتّسم بتسارع الأزمات وتداخل مستويات الفعل المحلّي، والإقليمي، والدولي.

ثانيًا: الإطار القانوني للتصنيف الأمريكي: القيود وحدود الممكن

يُقصد بالإطار القانوني المعايير الدقيقة التي تشترط إثبات التورط المباشر في أعمال العنف، أو تقديم دعم مادي، أو لوجستي واضح لكيانات، أو أنشطة مصنّفة إرهابية. ويستند هذا الإطار إلى فلسفة قانونية تهدف، في أصلها، إلى حماية الحريات الدستورية، وصون مبدأ حرية التعبير والتنظيم، ومنع توظيف قوانين مكافحة الإرهاب كأداة للصراع السياسي أو الإقصاء الأيديولوجي. غير أن هذه الضمانات، على أهميتها في النظام الديمقراطي الأمريكي، تحوّلت في بعض الحالات إلى قيد بنيوي يحدّ من قدرة الدولة على التعامل الحاسم مع تنظيمات أيديولوجية معقّدة، ومتعددة الأوجه.[6]

وتُعدّ جماعة الإخوان المسلمين نموذجًا إشكاليًّا بامتياز في هذا السياق، نظرًا لطبيعة بنيتها التنظيمية العابرة للحدود، وتعدّد فروعها، وتباين أنشطتها وأدوارها من بلد إلى آخر. فالجماعة لا تعمل وفق نمط تنظيمي واحد ثابت، بل تتكيّف مع السياقات القانونية والسياسية المحلية، بحيث تَظهر في بعض الدول كحركة معارضة، وفي دول أخرى كجزء من المشهد السياسي الرسمي، أو كفاعل اجتماعي يتمتع بوضع قانوني مُشرعَن. ويؤدي هذا التباين إلى تعقيد أي محاولة لتصنيف الجماعة ككيان واحد، إذ يصبح من السهل الطعن في القرار أمام القضاء الأمريكي، بدعوى التعميم أو غياب الأدلة المباشرة التي تربط جميع فروع التنظيم بأنشطة إرهابية محددة.[7]

وفي ضوء هذه الإشكاليات، لجأت واشنطن إلى ما يمكن تسميته «التجزئة القانونية الوظيفية»، وهي مقاربة تقوم على استهداف الفروع أو الأجنحة التي تتوافر بشأنها معطيات قانونية صلبة، وأدلة قابلة للصمود القضائي، تُثبت تورطها المباشر في الإرهاب، أو في التحريض عليه، أو في تقديم أشكال مختلفة من الدعم له. ويُنظر إلى هذا النهج بوصفه خيارًا عمليًّا يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الفاعلية الأمنية، التي تفرضها اعتبارات الأمن القومي، وبين الالتزام بالإجراءات القانونية والدستورية التي تحكُم عمل المؤسسات الأمريكية، وتضمَن عدم إبطال القرارات، أو تفريغها من مضمونها التنفيذي عبر الطعون القضائية.[8]

غير أن هذه المقاربة، على الرغم من واقعيتها من الناحية القانونية، فإنها تثير تساؤلات جوهرية تتجاوز بُعدها الإجرائي. فاستهداف الفروع بمعزل عن التنظيم الأم قد يحدّ من القدرة على التعامل مع البنية الأيديولوجية والتنظيمية التي تُنتج هذه الفروع، وتمنحها الإطارين الفكري والشرعي الذي تستند إليه في تبرير ممارساتها.

ثالثًا: التصنيف الجزئي وتأثيره على فاعلية مكافحة الإرهاب

يثير اعتماد التصنيف الجزئي جدلًا واسعًا حول مدى فاعليته في مواجهة ظاهرة مركّبة كالإسلاموية التنظيمية، التي تتسم بمرونة عالية في إعادة التشكّل والتكيّف. فمن منظور نقدي، يرى عدد من الباحثين أن هذا النهج يُبقي الباب مفتوحًا أمام الجماعة لإعادة التموضع، سواء عبر تغيير الأسماء، أو إنشاء واجهات قانونية جديدة، أو الاستثمار في خطاب المظلومية داخل الفضاءات الغربية، بما يسمح لها بإعادة إنتاج حضورها السياسي والاجتماعي بأشكال أقل صدامية، وأكثر التفافًا على القيود القانونية.[9]

كما يمنح التصنيف الجزئي، في بعض السياقات، شكلًا من أشكال الشرعية الضمنية للفروع غير المصنّفة؛ الأمر الذي يتيح لها التحرك داخل المساحات القانونية والمؤسساتية، واستغلال التباينات الدولية في تعريف الإرهاب وحدود تجريمه. ويؤدي هذا الوضع إلى إضعاف جهود تجفيف منابع التمويل، وتعقيد آليات التنسيق الدولي في مجال مكافحة التطرف، بل وقد يُفضي إلى تحويل بعض البيئات القانونية إلى مناطق رمادية تستفيد منها الشبكات الإخوانية العابرة للحدود.

وفي المقابل، يجادل أنصار المقاربة الجزئية بأنها أكثر واقعية وفاعلية من الناحية العملية، لأنها تتجنّب التعميم القانوني الذي قد يواجه عراقيلَ دستوريةً وسياسيةً، وتركّز بدلًا من ذلك على استهداف العُقد الأكثر هشاشة داخل الشبكة التنظيمية. ووفق هذا المنظور، فإن تفكيك أجزاء محددة من البنية الإخوانية، بصورة تدريجية ومدروسة، قد يُحدِث أثرًا تراكميًّا يُفضي – مع مرور الوقت – إلى إنهاك التنظيم وتقليص قدرته على المناورة. وعليه، لا يُقاس نجاح هذا الخيار بمدى شموليته الرمزية، بل بقدرته على تعطيل شبكات بعينها، وإغلاق مسارات التمويل والتجنيد، وتقليص هامش الحركة المتاح أمامها ضمن الأطر القانونية القائمة.

رابعًا: الاعتبارات السياسية والاستراتيجية في القرار الأمريكي

لا يمكن فهم مقاربة التصنيف، ولاسيّما في صيغتها الجزئية، بمعزل عن الاعتبارات السياسية والاستراتيجية التي تحكم عملية صنع القرار في واشنطن. فالتعامل الأمريكي مع جماعة الإخوان المسلمين لم يكن – تاريخيًّا – مسألةً أمنية صِرفة، بل ارتبط بحسابات أوسع تشمل شبكة التحالفات الإقليمية، وتوازنات النفوذ في الشرق الأوسط، وطبيعة المقاربات الأمريكية إزاء التحولات السياسية التي عرفتها المنطقة منذ ما قبل “الربيع العربي”، وما بعده.[10]

كما يتأثر القرار بتباينات داخلية بنيوية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بل وداخل كل حزب على حِدة. فبينما تميل بعض التيارات المحافظة إلى تبنّي مقاربة أكثر تشدّدًا تجاه الإسلام السياسي بوصفه تهديدًا أيديولوجيًّا وأمنيًّا طويل الأمد، تتبنّى تيارات أخرى نهجًا أكثر حذَرًا؛ انطلاقًا من اعتبارات قانونية ودستورية، أو خشية من انعكاسات داخلية تمسّ قضايا الحريات الدينية، وحقوق التنظيم، والعمل المدني.

ويُضاف إلى ذلك تأثير جماعات الضغط والمنظمات الحقوقية ومراكز التأثير الفكري، التي غالبًا ما تحذّر من توسيع تعريف الإرهاب ليشمل تنظيمات ذات حضور سياسي أو اجتماعي، لما قد يترتب على ذلك من سوابق قانونية وإشكالات تتعلق بحرّية التعبير والانتساب. وتُسهم هذه الضغوط في إعادة ضبط سقف القرار، بما يجعل من الشمولية خيارًا مكلفًا سياسيًّا وقضائيًّا.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة التصنيف الجزئي بوصفه نتاج تسوية سياسية–قانونية دقيقة تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الردع الأمني والحسابات الاستراتيجية الأوسع؛ فهو يوجّه رسالة واضحة إلى التنظيم وشبكاته، مفادها أن هامش الحركة لم يعُد مفتوحًا من دون الانخراط في مواجهة شاملة قد تفرِض كلفة عالية على مستوى العلاقات الدولية، أو تفتح نزاعات قضائية معقّدة داخل النظام القانوني الأمريكي. وبذلك، يعكس القرار منطق إدارة المخاطر أكثر ممّا يعكس حسمًا أيديولوجيًّا نهائيًّا تجاه الظاهرة الإسلاموية ككل[11].

خامسًا: سيناريوهات التنفيذ والاستدامة

على المدى القصير، يُرجَّح أن يظل تأثير التصنيف في معظمه رمزيًّا وضاغطًا سياسيًّا، يتمثل أساسًا في إعادة رسم صورة الجماعة داخل الخطاب الرسمي الأمريكي، وإرباك شبكاتها الإعلامية والحقوقية، وإضعاف قدرتها على تقديم نفسها بوصفها فاعلًا سياسيًّا “طبيعيًّا” أو شريكًا محتمَلًا في بعض الدوائر الغربية. غير أن الأثر الأعمق للتصنيف يتجلّى على المديين المتوسط والطويل، ولاسيّما إذا ما اقترن بخطوات مماثلة من دول أخرى، أو جرى إدماجه ضمن مقاربة دولية أكثر تنسيقًا تجاه الإسلاموية التنظيمية.

وفي هذا السياق، يبرز سيناريو أول يقوم على تحوّل التصنيف الجزئي إلى مسار تراكمي، تُستكمل حلقاته بتوسيع لوائح الكيانات المصنّفة، وتشديد الرقابة المالية، وتقييد قنوات العمل القانوني والتنظيمي. ومن شأن هذا المسار، إذا ما اتسم بالاستمرارية والاتساق، أن يُفضي تدريجيًّا إلى تقويض قدرة الجماعة على العمل العابر للحدود، وإضعاف بنيتها الشبكية، وتحويلها من فاعل منظم إلى مجموعات مشتَّتة ذات تأثير محدود.

وفي المقابل، يقوم السيناريو الثاني على قدرة الجماعة على التكيّف مع القيود الجديدة، عبر إعادة التموضع التنظيمي، وتكثيف استخدام الواجهات القانونية، واستثمار التباينات القانونية والسياسية بين الدول، بما يسمح لها بالحفاظ على حدٍّ أدنى من الحضور والتأثير، وإنْ بصيغ أقل مركزية وأكثر مرونة. ويستند هذا السيناريو إلى خبرة تاريخية راكمتها الجماعة في التعايش مع الضغوط والحظر الجزئي.

ويتوقف ترجيح أحد السيناريوهين على جملة عوامل حاسمة، في مقدّمتها مدى استدامة القرار الأمريكي وتماسكه عبر الإدارات المتعاقبة، ومستوى التنسيق مع الحلفاء، وقدرة المؤسسات الأمريكية على ترجمة التصنيف من إجراء رمزي إلى سياسات تنفيذية متماسكة. وبذلك، لا يصبح التصنيف في حدّ ذاته معيار النجاح أو الفشل، بل موقعه ضمن استراتيجية أوسع، طويلة النفس، في التعامل مع ظاهرة الإسلاموية التنظيمية.

خاتمة

كشف الجدل الدائر حول تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة عن مفارقة بنيوية في مقاربات مكافحة الإرهاب في السياقات الغربية؛ إذ تتأرجح السياسات العامة بين مطلب الحسم الأمني من جهة، والالتزام الصارم بالقيود القانونية والدستورية من جهة أخرى. وفي هذا الحيّز المتوتر، تتبلور حلول وسطية قد تبدو فعّالة على المدى القصير، لكنها تظل عاجزة عن معالجة البنى الأيديولوجية والتنظيمية العميقة التي تُغذّي الظاهرة الإسلاموية، وتضمن قدرتها على الاستمرار وإعادة التشكل.

صحيح أن الجماعة قد تنجح مرحليًّا في المناورة والتكيّف مع القيود الجديدة، مستندةً إلى خبرتها التاريخية في العمل داخل البيئات الرمادية، غير أن الاتجاه العام يشير إلى تضييق متزايد لهوامش الحركة المتاحة لها، وإلى تآكل تدريجي لشرعيتها السياسية والأخلاقية في الفضاء الدولي. وفي هذا السياق، لا يمثّل القرار الأمريكي نهاية المعركة، بقدر ما يشكّل محطة مفصلية في مسار أوسع لإعادة تعريف علاقة الغرب بالإسلاموية التنظيمية، ضمن نظام دولي يتجه – بوتيرة متسارعة – إلى تقليص مناطق الالتباس، وإعادة ضبط حدود المقبول سياسيًّا وقانونيًّا.


[1] U.S. Department of the Treasury , Treasury and State Departments Designate Muslim Brotherhood Branches as Terrorist Organizations, January 13, 2026, https://home.treasury.gov/about/general-information/role-of-the-treasury

[2] قسم دراسات الإسلام السياسي، تصنيف الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة: كيف يُعيد القرار الأمريكي رسم مستقبل الإخوان المسلمين عالميًّا؟ تريندز للبحوث والاستشارات، 14 يناير 2026، urlr.me/UfXgBj

[3]  المرجع السابق.

[4] October 7, Two Years On: Repercussions for Israel, the Middle East, and U.S. Policy,

[5] نجلاء مرشد حمزة، تحولات الموقف الأمريكي تجاه تنظيم الإخوان وتأثيره على الأمن القومي المصري، يناير 3, 2026، مركز مسارات للدراسات، https://masarat-ss.com/3029/

[6] الخزانة الأمريكية: الإخوان استغلوا التوترات الإقليمية لزعزعة استقرار مصر14، يناير 2026، urlr.me/aGTwJX

[7] حسن أبو طالب، تصنيف ثلاثة فروع للإخوان كمنظمات إرهابية.. دلالات وإشكاليات، مركز الأهرام للدراسات https://acpss.ahram.org.eg/News/21610.aspx#

[8] المرجع السابق.

[9] المرجع السابق.

[10] الإخوان بعد التصنيف الأميركي.. المواجهة تدخُل مرحلة جديدة، سكاي نيوز عربية، 14 يناير، 2026 urlr.me/5KGa9m

[11]منى عبد الفتاح، مصائر معلقة… “الإخوان” الناجون من التصنيف الأميركي، إندبندنت عربية، 17 يناير 2026، urlr.me/UWVC5T

المواضيع ذات الصلة