Insight Image

واقع الإخوان المسلمين في إندونيسيا: التجربة الدينية والسياسية ومآلاتها

07 يناير 2022

واقع الإخوان المسلمين في إندونيسيا: التجربة الدينية والسياسية ومآلاتها

07 يناير 2022

ملخص تنفيذي

تمثل ظاهرة الإسلام السياسي واحدة من القضايا الكبرى التي تطفو على مسرح الأحداث في دولة متعددة الأعراق والأجناس والقوميات مثل إندونيسيا، ويعد حضور جماعة الإخوان المسلمين في نسختها الإندونيسية واحداً من تلك الإشكالات التي لا تزال تمثل جدلاً كبيراً حول تاريخها وواقعها السياسي والمجتمعي والديني ومآلاته، لما تمثله من موقف مناهض للأسس التي قامت عليها شكل الدولة الإندونيسية بعد الاستقلال، ولايزال حضور الإخوان في المشهد الإندونيسي يمثل معضلة كبرى خاصة بعد تموضعها الآني في المعارضة السياسية للرئيس “جوكو ودودو” واصطفافها مع بعض قوى الإسلام السياسي الأخرى -الوافدة- مثل التيار السلفي وحزب التحرير الإسلامي أمام قوى الإسلام التقليدي السابقة عليها، مثل الجمعية المحمدية “الإصلاحية” ونهضة العلماء (NU) “التقليدية” وغيرها في المشهد الإندونيسي.

وعلى الرغم من تعدد التيارات الإسلامية في الداخل الإندونيسي وتنوعها وقدمها في الوقت ذاته، والتي قد تسبق نشوء جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها في مصر على يد حسن البنّا أوائل القرن الماضي، وانخراط ملايين الإندونيسيين في صفوفها، فإن جماعة الإخوان المسلمين قد نجحت في التسلل إلى الداخل الإندونيسي وضم العديد من الإندونيسيين إليها وتوظيفهم في خدمة أجندتها، لأسباب نجملها لاحقاً في سياق الدراسة، بيد أن ما يوسع حجم الفجوة بين المكونات الإسلامية الموجودة في المشهد السياسي الراهن هو التمايز والمفاضلة داخلهما بين الأصيل والدخيل، الوطني منه والأجنبي. ففي حين يمثل كل من المحمدية ونهضة العلماء (NU) -على سبيل المثال لا الحصر – تيارين إسلاميين محليين، ينظر إلى الحضور الحزبي الإخواني في الداخل على كونه تياراً أجنبياً وافداً نُزعت عنه محلية الطابع والنشأة، ومشكوك في ولائه، وهي اتهامات تطاله من قِبل خصومه السياسيين بين الفينة والأخرى.

وهو ما يجعل من تسليط الضوء على وجوده الراهن وتاريخه ومحاولة استقراء مستقبله من الأهمية بمكان، للوقوف على ما يمكن أن يدفع به هذا الحضور من تأثيرات في المشهد السياسي والديني، وما يمكن أن تعايشه من تحولات قد تنتقل به مستقبلاً من دائرة المعارضة إلى الحضور الفاعل في السلطة والحكم. ويبحث هذا المقال في تاريخ جماعة الإخوان في نسختها الإندونيسية وأطوارها التكوينية داخله، ومضامينها الفكرية والأيديولوجية ومدى تواؤمها أو تعارضها مع الأسس التي أقامت عليها دولة ما بعد الاستعمار وما تمخض عنها من دستور وموقف الإخوان منه.

تقديم

تضم إندونيسيا أكبر عدد من المسلمين من بين جميع دول العالم، ويقدر العدد الحالي للسكان المسلمين – وغالبيتهم من السُّنة – بنحو 237 مليون نسمة، أي ما يقرب من 13% من إجمالي عدد المسلمين في العالم يعيشون في إندونيسيا، وفي الوقت ذاته تحتوي على عشرات الملايين من غير المسلمين أيضاً، وترتكز في وعي وفهم مسلمي إندونيسيا تعاليم الآباء المؤسسين للإسلام ومن أدخلوه للأرخبيل الإندونيسي الذين تميزت آراؤهم وأفكارهم الإسلامية بالتعددية دون التحيز أو الارتهان لجانب فكري معين دون غيره[1].

ومنذ استقلال إندونيسيا عام 1945 وما أعقبها من تحولات سياسية لم تتمكن الأحزاب السياسية ذات المرجعية الإسلامية من إقناع السواد الأعظم من مسلمي إندونيسيا نحو التصويت أو دعم إعلان إندونيسيا دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية، وهو ما كشفت عنه نتائج الانتخابات كافة على مدار التاريخ السياسي الحديث للبلاد خلال العقود السابقة – خاصة بعد نهاية نظام سوهارتو – الذي كان يمثل فرصة مثالية لمثل هذه دعوات، لكنها لم تكن هدفاً أساسياً ومرحلياً متفقاً عليه، ما دفع بعضهم للقول إنه من غير المرجح أن تصير إندونيسيا دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية كما ينظر إليها قيادات الجماعات والتيارات الإسلامية السياسية أو الأخرى الراديكالية في الداخل الإندونيسي، نظراً إلى طبيعة تكوينها المجتمعي وخصوصية الإسلام الإندونيسي[2].

بيد أنه في العقد الأخير شهد التاريخ السياسي الإندونيسي تطوراً لافتاً كشفت عنه نتائج الانتخابات السياسية بمستوياتها المختلفة، التي أجريت خلال هذه الفترة وتحديداً مع مطلع عام 2017، إذ نجحت الجمعيات والتنظيمات الإسلامية عبر ممثليها في تصدر المشهد السياسي، بعد سنوات من تراجعها مقابل صعود الأحزاب المناوئة لها من العلمانية والوطنية، بعد أن سعت نحو توسيع قاعدتها الشعبية، ما كان له عظيم الأثر في بسط سيطرتها على السياسة المحلية، توازياً مع النمو الاقتصادي الذي شهدته البلاد وموجة التحديث والتصنيع القائمة، وما نتج عنها من ارتفاع في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي فزادت القوة الشرائية وتوسعت الطبقة المتوسطة بنحو مغاير، بعد أن تراجعت آليات الفساد التي أسس لها نظام سوهارتو[3]، فيما تذكر السرديات الإخوانية أنه ومنذ وقت مبكر قبيل استقلال إندونيسيا كان لمركز الإخوان المسلمين في القاهرة ممثلون بمنزلة سفراء له في الداخل الإندونيسي كان على رأسهم “إسماعيل مندا”[4] ثم “سوتان سياحرير” و”حاجي أجوس سالم”. والأخيران زارا مصر طلباً للدعم من الإخوان في 16 أكتوبر 1945حسب روايتهما[5].

أولاً: حزب ماشومي – مجلس شورى مسلمي إندونيسيا  Partai Majelis Syuro Muslimin Indonesia

لا يمكن تناول نشأة الإخوان المسلمين في الداخل الإندونيسي دون الوقوف على أولى مظاهر العمل الإسلامي الجماعي، الذي كان بمنزلة القاعدة الأولى التي انطلقت منها بعد ذلك قيادات الحركات الإسلامية بشقيها السياسي والمجتمعي، ومن بينها جماعة الإخوان المسلمين في نسختها الإندونيسية، بعد أن مثَل استقلال إندونيسيا عام 1945 وانحسار الاحتلال الياباني، بداية لمرحلة جديدة من الديناميكيات السياسية رافقها رغبة التكتلات الإسلامية في الداخل لرسم واقع جديد وفق أجندتها الأيديولوجية والعقدية، ففي السابع من نوفمبر من العام نفسه اجتمع عدد من زعماء الأحزاب والجمعيات الإسلامية السابقة للاحتلال الياباني في مدينة “جوكيا كارتا” مقررين الوحدة تحت مظلة سياسية جديدة تعمل على توحيد كلمتهم أطلق عليه (مجلس ماشومي – مسلمي إندونيسيا) وتم في هذا الاجتماع انتخاب “محمد ناصر” – أحد أبرز الإسلاميين التاريخيين في إندونيسا- كممثل للشبان المسلمين في ذلك المجلس ثم ما لبث أن بويع رئيساً عاماً للحزب لفترة امتدت ما بين الأعوام من عام 1949 إلى 1959، ثم خلفه على رئاسة الحزب الأستاذ براووتو مانغكوساسميتوPRAWOTO MANGKUSASMITO  عقب انضمام محمد ناصر إلى ما يطلق عليه بـ “الثورة الإسلامية”  في سومطرة لمواجهة سياسات سوكارنو المعارضة لهم[6].

في الواقع لقد أحدث حزب ماشومي هزة عظيمة حينما ظهر إلى العلن، إذ كان بمنزلة أول تجمع حزبي معبر عن وحدة إسلاميي إندونيسيا، وكان برنامجه السياسي واضحاً وصريحاً بالتزامه التام بالإسلام، وفي الوقت ذاته أعلن معاداته الواضحة للشيوعية ومقاومته لها، وظهر ذلك في موقفهم المناوئ لحزب “سوكارنو” ومع أواخر الخمسينيات احتدت الخلافات بينهما بعد أن أمضى سوكارنو في خطه المخالف دون أن يأبه بتداعياته على المجلس محتضناً الحزب الشيوعي الذي آثره بالرعاية وأصر على اشتراكه في الحكم في مقابل تضييق الخناق على أعضاء حزب ماشومي وتقويض حركته، وكان شباب الشيوعيين بمنزلة أذرعه التي تنفذ أجندته في استهداف ماشومي، ما اضطر كثير منهم إلى النزوح إلى سومطرة[7].

وحينما أجريت الانتخابات النيابية عام 1955 جاءت ماشومي بالمرتبة الثانية، ونجحت بذلك في الحصول على 57 مقعداً في البرلمان، وذلك نظراً إلى الشعبية الكبيرة التي كانت تحظى بها ماشومي في المناطق الإسلامية مثل سومطرة الغربية، وجاكرتا، وآتشيه، وجاءت بنسبة  51.3% من أصوات ماشومي من جاوة[8] وأسهمت تلك النتائج في اندلاع العديد من الانتفاضات في عدد من الأقاليم الإندونيسية بزعامة قادة المناطق العسكريين مطالبة بعودة “محمد حتا – Mohammad Hatta” إلى الحكم ومن ثم إقصاء الشيوعيين عن مراكز السلطة[9].

فيما وصل الأمر في بعض المناطق إلى إعلان التمرد ورفضها الخضوع لأوامر السلطة بل وإعلان انفصالها عن الدولة المركزية، الأمر الذي دفع محمد ناصر ورفاقه إلى استشعارهم بضرورة التدخل لتلافي الأخطار المتوقعة ومحاولة ضبط الأمر والوقوف بشدة أمام الشيوعية التي كانوا يرونها الخطر الأكبر الذي لا يقل أهمية عن الاستعمار السابق بنسختيه الهولندية واليابانية[10].

لقد كانت أحداث الانقلاب الشيوعي عام 1965 كاشفة بقدر كبير على التخوفات السابقة من قبل الإسلاميين على مستقبلهم، بعد اتهاماتهم بأن الشيوعيين يقفون وراء اغتيال عدد من قادة الجيش وكادوا أن يحكموا سيطرتهم على السلطة لولا تدخل الحركات الإسلامية بقيادة كل من نهضة العلماء والمحمدية، إلى أن تمت إطاحة سوكارنو عام 1966[11].

وفي عام 1958، انضم بعض أعضاء ماشومي لتمرد الحكومة الثورية لجمهورية إندونيسيا (PRRI) ضد سوكارنو، ونتيجة لذلك قام سوكارنو  في عام 1960 بحظر الحزب[12]. وبعد سقوط سوهارتو في عام 1998 أنشأ أعضاء ماشومي وأتباعهم حزب النجم والهلال (الإندونيسي Keluarga Bulan Bintang) ووضعت الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على رأس أولوياته وأهدافه الذي نافس خلالها في الانتخابات التشريعية في أعوام 1999، و2004، و2009[13]. إلا أن الأخير ضعف بالقدر الذي جعله بعيداً عن أي تأثير سياسي ومجتمعي وأصبح أثراً بعد عين.

كانت الحركات الإسلامية في تلك الفترة ترى أن معارضة ماشومي لسياسات سوكارنو تهدف إلى الحفاظ على الهوية الإسلامية للشعب الإندونيسي التي يسعى نظام سوكارنو -الشيوعي- طمسها والقضاء عليها من وجهة نظرهم، لذا كانت تنصهر ببوتقتها التوجهات الدينية الإسلامية المحلية كافة وهو ما يفسر دعمها للتمرد العسكري الثوري الذي أخذ طابعاً إسلامياً جهادياً في مواجهة الشيوعية وهذه العوامل كافة كانت محفزة لظهور العديد من الجماعات والحركات الإسلامية.

ثانياً: حركة التربية والإخوان المسلمين الإندونيسيين

حركة التربية أو حركة الدعوة، حركة دينية إسلامية نشطت في إندونيسيا خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي بدعوى تعزيز التعاليم والتربية الإسلاميتين، وتألفت من مجموعة الطلاب الجامعيين، وكانت أولى تمثلات الإخوان المسلمين في المشهد الإندونيسي حيث تأثرت الحركة بشكل كبير بأدبيات الجماعة في حضورها المشرقي، وتعد بمنزلة الطور الأول للوجود الفعلي للجماعة في إندونيسيا قبل أن تنتقل إلى العمل السياسي الحزبي[14]بعد أن ساعدت حركة ترجمة كتب الإخوان المسلمين إلى اللغة الإندونيسية في الثمانينيات والتسعينيات على نشر فكر الجماعة توازياً مع التواصل المباشر والرحلات المتواصلة بين الوفود الإندونيسية والجماعة في مصر قبل ذلك[15].

ويمكن القول إن حركة التربية تعد نتاجاً للمشروع الذي شرع فيه مجلس الدعوة الإسلامي الإندونيسي (Dewan Dakwah Islamiyah Indonesia، DDII) التي أسسها عدد من قادة الماشومي السابقين بعد رفض النظام الجديد مطلبهم بإعادة تأهيل أكبر حزب إسلامي تم حله من قبل سوكارنو عام 1960 بسبب اشتراك عدد من قادته في الثورة الإقليمية على رأسهم محمد ناصر -كما عرضنا سابقاً- وانتقل عدد من أعضاء ماشومي السابقين مثل “محمد روم”، “سجفر الدين يرانيجارا” وآخرين نحو العمل الدعوي تاركين السياسة خلف ظهورهم فشرعوا في بناء المساجد وتطويرها لتعزيز وجودهم مجتمعياً خاصة داخل الجامعات التي يصفونها بالعلمانية، وقد شكل هؤلاء في النهاية شبكة التربية[16]وذلك بعد أن منيت تجربة ماشومي بالفشل بفعل الضربات الأمنية المتلاحقة.

في حين شهدت فترة حكم الرئيس الإندونيسي السابق “سوهارتو” (1967 – 1998) ظهور عدد من الجماعات والحركات الإسلامية المختلفة والمتنوعة، وكان من أبرز ما اتسمت به هذه الجماعات والتيارات أنها لم تكن متنوعة ومغايرة فيما بينها وحسب، إنما هبطت إلى الأرض الإندونيسية حاملة معها أجندات خارجية أجنبية وجهات فاعلة داخلها دفعتها إلى الواجهة بعد أن تم فتح مساحة أكبر للتعبير السياسي والمشاركة السياسية في تلك الفترة مقارنة بفترات سابقة[17].

وتتعدد الروايات في تاريخ نشأة الإخوان المسلمين الفعلية في إندونيسيا، وأولى هذه الروايات أن الحركة كانت متجذرة في الأنشطة الدعوية التي بدأت داخل “مسجد سلمان” في معهد باندونغ للتكنولوجيا (ITB)، وكان أحد مؤسسيها الدكتور “عماد الدين عبدالرحيم” –المعروف باسم بانغ عماد أو الأخ عماد أيضاً – الذي قدم للمجتمع الإندونيسي الأفكار والتقاليد التنظيمية للإخوان المسلمين المصريين وسعى إلى تطبيقها في الداخل الإندونيسي كله على المستويين المجتمعي والسياسي[18].

وثانيهما أن حركة التربية بدأت من قبل خريجي جامعات الشرق الأوسط الذين عادوا إلى إندونيسيا في أوائل الثمانينيات، ومنهم “حلمي أمين الدين” – من مؤسسي حزب العدالة – و”سالم سجاف الجفري”، و”عبدالله سعيد بهرمس”، و”أسيف عبد الشكور”، وانضم إليهم لاحقاً “عبدي السميثي”، و”رحمة عبدالله” و”يوسف سبندي”[19].

هدف إسلاميو التربية من حركتهم الوقوف بقوة أمام سياسات حكومة سوهارتو التي كانوا يرون أنها تقمع الحراك الإسلامي والنشاط الطلابي في منتصف السبعينيات، من خلال رغبتها في إحكام سيطرتها على انتخابات عام 1977 وفرض هيمنة شاملة عليها ومن ثم الاستحواذ على المشهد السياسي كله، وتذكر الأدبيات الإخوانية في هذا السياق أن الحكومة في ذلك الوقت لجأت إلى حيلة سعت من خلالها إلى محاصرة التحركات الإسلامية الحركية وهو الدور الذي قامت به أجهزة استخباراتها برئاسة “علي مورتوبو” باستهداف المعارضة الإسلامية الصاعدة من خلال توظيف عدد من الشبكات الإسلامية الجهادية لإرهاب قيادات العمل الشيوعي ومن ثم إلصاق التهمة بالإسلاميين لوقف تمددهم[20].

وبالفعل نجحت السلطة السياسية في خطتها الرامية لتقويض تحركات الإسلام السياسي –حسب ادعاءات الإخوان– وشرعت الحكومة في منتصف عام 1977 البدء بحملة اعتقالات طالت المئات من أعضاء حركة التربية بتهمة الانتماء إلى منظمة إسلامية جهادية تدعى “كوماندو” لا يعرف عنها الكثير سوى أنها تدعو إلى تأسيس دولة إندونيسيا الإسلامية[21].

في أعقاب سقوط نظام «سوهارتو» كانت جماعة «تربية» قد نضجت وأضحت تنظيماً قوياً ومتماسكاً ما أهلها بعد ذلك لأن تستفيد بقدر كبير من مرحلة التحول الديمقراطي التي شهدتها إندونيسيا، فسعت نحو تجذير وجودها الشبكي بعد تدشينها عدداً من التنظيمات الأخرى الفرعية مثل “Nurul Fikri” في جاكرتا وهي جمعية تقدم المساعدة الدراسية (bimbingan belajar) لطلاب المدارس الثانوية في استعدادهم للالتحاق بالجامعة ورابطة الطلاب المسلمين[22]. وذلك بعد أن منحت الأجواء السياسية الهادئة في التسعينيات مؤيدي مجتمع التربية الحرية للترويج لأنشطتهم[23].

 قاد الحركة ” وهارنا سوريابراناتا” Suharna suryapranata بالتعاون مع حلمي أمين الدين – مؤسس حزب العدالة – ثم قام نشطاء التربية وبالتنسيق من أبو الحسيب حسن، بتأسيس مدرسة داخلية إسلامية أطلق عليها “الحكمة” في جنوب جاكرتا  وأنشؤوا منظمة “خير الأمة”، وهي منظمة قدمت الدعاة للخطب والدعاية الدينية (لمباغا دكوة) بقيادة “يوسف سوبندي” و”روجوا” لنشر المجلات وأشهرها مجلة “سبيلي” التي أسسها “زين متقيان” و”رحمة عبدالله”[24].

وإلى جانب ذلك أقاموا مركزاً للدراسات والمعلومات حول العالم الإسلامي المعاصر (SIDIK، أو Studi dan Informasi Dunia Islam Kontemporer) – الذي نظمه رئيس حزب العدالة والرفاه PKS في البرلمان، محفوظ صديق – وهي مؤسسة فكرية قدمت معلومات وتحليلات عن الإسلام العالمي، خاصة في مناطق الصراع مثل فلسطين وأفغانستان والبوسنة وتحديداً في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي[25].

 بحلول منتصف التسعينيات، بدأ نشطاء التربية في السيطرة على المنظمات الطلابية الجامعية في الحرم الجامعي الرئيسي في مدن مثل “جاكرتا” و”باندونغ” و”يوجياكارتا” و”سورابايا” إلى أن خرج منهم بعد ذلك قيادات حزب العدالة الذي تأسس بعد ذلك وتحديداً “Zulkieflimansyah ”  و”راما براتاما”[26].

وعندما تعرضت إندونيسيا للأزمة المالية وبدأ الاستياء تجاه الحكومة في التصاعد، شكلت شبكة نشطاء التربية من مختلف الجامعات في جميع أنحاء البلاد اتحاد العمل للطلاب المسلمين الإندونيسيين (KAMMI، Kesatuan Aksi Mahasiswa Islam Indonesia) في مارس 1998، وكان نائبا حزب العدالة والتنمية “فهري حمزة” –الذي نظم مظاهرة ضخمة للمطالبة باستقالة الرئيس سوهارتو في إبريل 1998–، و”عندي رحمت ” رئيسين سابقين لـ “KAMMI”[27].

والملاحظ أن النشطاء الذين انضموا إلى جماعة التربية تمكنوا من إحياء الأنشطة الإسلامية في العديد من الجامعات، وبذلك عززوا حضورهم بين الطلاب، وعملوا على إقامة الحلقات الدينية الأشبه بنظام الأسر التقليدية كما هي الحال في الآليات التنظيمية  المتعارف عليها داخل الجماعة الأم لـ “الإخوان المسلمين ” الذي يتكون من  اجتماع عدد من الطلاب يترأسهم مسؤول، ومن أجل تعزيز برامجهم، قاموا بتأسيس منظمات داخل الحرم الجامعي تحت مظلة هيئة تسمى منتدى الدراسات الإسلامية (FIS) ونجحت حركة التربية في أن تكتسب حضوراً قوياً بين من الطلاب خلال التسعينيات، وفاز العديد من نشطائهم في السيطرة على الهيئات التنفيذية الطلابية ووضعوا أفضل كوادرهم في منصب رئيس مجالس الطلاب، وفي عام 1993، فاز كادر جماعة التربية، مصطفى كمال، في انتخابات الطلاب في كلية العلوم الإنسانية في جامعة إندونيسيا، وأصبح أول طالب إخواني ينتمي إلى جماعة التربية يحصل على أعلى منصب حكومي طلابي على مستوى الكلية[28].

ومنذ ذلك الوقت أحكمت حركة التربية سيطرتها على مستوى الجامعات الإندونيسية في مجال النشاط السياسي، فيما تراجعت جمعيات إسلامية أخرى مثل رابطة الطلاب المسلمين، أو Himpunan Mahasiswa Islam (HMI) أو Indonesia Islamic. وحركة الطلاب، Pergerakan Mahasiswa Islam Indonesia (PMII)[29].

وبعد انهيار نظام سوهارتو، قررت جماعة التربية التي نشأت كحركة اجتماعية الانتقال إلى مرحلة أخرى جديدة، خاصة بعد نجاحها بين الهيئات الطلابية ومنظماتها والتي كانت وجهة انطلاقها وتأسيسها للكثير من الفروع التنظيمية التعليمية في الجامعات الإندونيسية كلها فترة التسعينيات.

وذلك من خلال اتخاذ قرار التحول من العمل الاجتماعي العام إلى السياسي منه وهو الهدف الأساسي الذي سعى إليه الإخوان الإندونيسيون وانتظروا الوقت المناسب لتحقيقه منافسة لكل التيارات الإسلامية الإندونيسية الأخرى، خاصة المحلية منها وتحديداً نهضة العلماء والمحمدية.

وبالفعل وافقت الغالبية من أعضاء التربية على هذه الخطوة والانتقال نحو التشكل الحزبي، وقاموا بتأسيس “حزب العدالة ” وحفزه وجود القاعدة المجتمعية التي حققتها الحركة ساعية إلى توظيفها بشكل براغماتي لصالح التوغل السياسي وبالفعل في 28 يوليو 1998 تم الإعلان عن تأسيس الحزب[30].

  • حلمي أمين الدين عرّاب الإخوان في إندونيسيا

يعد حلمي أمين أحد مؤسسي حركة جماعة التربية، التي جاءت كنتيجة لتسوية تفاوضية مع الرئيس سوهارتو في أوائل الثمانينيات لتوجيه النشاط الإسلامي إلى مسار مختلف يبتعد بالحركات الإسلامية عن النشاط السياسي، ويقترب من العمل المجتمعي الدعوي في محاولة لتدجين العمل الإسلامي في الداخل خاصة بعد أن أضحت الحركات الإسلامية الإندونيسية المحلية الكبيرة كالمحمدية ونهضة العلماء فواعل سياسية ودينية ومجتمعية كبيرة ومؤثرة داخل إندونيسيا، فكانت التربية أشبه بالجماعة الوظيفية بقيادة حلمي أمين. وهو ما يفسر السماح من قبل السلطة السياسية بمنح حلمي مساحة كبيرة لبناء الحركة في حرم الجامعات والأسر الطلابية والمجتمعية وهياكلها الشبيهة بالحالة الإخوانية المصرية دون الاصطدام بها[31].

لكن هذا لم يمنع في أن تعارض التربية في بعض الأوقات توجهات السلطة السياسية ومحاولات سوهارتو تطبيق مبادئ ما يسمى “البانتشاسيلا” التي أطلقها رئيس إندونيسيا الأسبق سوكارنو، كمدونة سياسية اجتماعية ارتأى العديد من الإسلاميين المعارضين أنها ترقى إلى مرتبة الدين بديلاً عن الإسلام- وسقطت بسقوط سوهارتو عام 1998[32].

بدأ حلمي مسيرته في الفضاء الإسلامي الإندونيسي بالاتصال والمشاركة في الجمعيات الإسلامية وخاصة جمعيات الشباب، وكان عضواً في اتحاد الطلبة المسلمين في جاكرتا، واعتقل عام 1981 لخطاباته المتكررة والداعية لإقامة دولة إسلامية كان أبرزها محاضرته بالجامعة الإسلامية في جاكرتا[33].

ففي الوقت الذي حملت خلاله المنظمات الرئيسية الكبرى “نهضة العلماء” و”المحمدية” رايات التقاليد والحداثة، سعى حلمي أمين نحو تأسيس مشروع اجتماعي سياسي، أو بمعنى أدق تنظيمي وجماعاتي على غرار الحالة المشرقية من أجل أخونة إندونيسيا، وهو ما يتعارض مع نهضة العلماء والمحمدية السابقتين عليه واللتين كانتا بمنزلة مشروعات فكرية إحيائية لا تعرف التأطير الجماعاتي أو التنظيمي الذي يقوم على البيعة والعهد، كما في الإسلام الحركي والآخر الجهادي[34].

وهو ما تجلى من خلال تأسيسه عام 1983 الفرع الإندونيسي لجماعة الإخوان المسلمين[35]، ثم أصبح المراقب العام للجماعة في الداخل الإندونيسي، ونتيجة لذلك أضحى مرتبطاً بشكل مباشر بنظرائه في الفروع الأخرى للتنظيم في الشرق الأوسط الكبير والقيادة في مصر، لكن اللافت للنظر في هذا السياق ورغم انطواء حلمي تحت مظلة الإخوان المسلمين، فإنه لم يكن تبهره إحداثيات الحالة المصرية الإخوانية ونموذجها السياسي بقدر ما كان يجذبه نظيره التركي وتحديداً تجربة الإسلام السياسي هناك، إذ كان الرجل يسعى نحو جلب إسلاموية حديثة ومتطورة أو بمعنى أدق أكثر مرونة وبراغماتية لتحقيق مشروعها في الداخل الإندونيسي، وهو ما يفسر تأسيسه بعد ذلك حزباً سياسياً يحمل الاسم “العدالة” على غرار الآخر التركي[36].

وذكر عالم الإنثروبولوجيا الهولندي “مارتن فان بروينسن ” أنه في مقابلة له مع حلمي أمين الدين عام 2008 أن الأخير صرح له بأنه حضر اجتماعات الإخوان المسلمين الدولية إلى جانب رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان، وما دلل على تلك العلاقة الوثيقة أنه عندما ورد نبأ وفاة حلمي نشر نجيب فاضل أكسوي، القيادي الإسلامي التركي البارز من حزب السعادة، تعازيه على موقع التواصل المجتمعي “تويتر”، وحينها قال أكسوي إن حلمي كان زعيماً للحركة الإسلامية في إندونيسيا و”صديقاً مقرباً” لرئيس الوزراء الراحل أربكان[37].

وقد أوردت مجلة “Monograph on Politics & Government” البحثية الصادرة باللغة الإندونيسية عن جامعة گاجاه مادا، بمدينة يوجياكارتا Universitas Gajah Mada مقالاً في غاية الأهمية عام 2008 كشفت خلاله أن حلمي أمين وأثناء دراسته في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة ثم عمله ملحقاً ثقافياً في السفارة الإندونيسية في المملكة العربية السعودية في الفترة ما بين الأعوام من 1973إلى 1980 التقى خلالها قيادات إخوانية بارزة في ذلك الوقت، على رأسهم القيادي الإخواني السوري “سعيد حوى” والمصري “يوسف القرضاوي” واللبناني “فتحي يكن”.

إذ كانت تجمعه بهم علاقات وثيقة أهَّلته بعد ذلك وحين عودته إلى إندونيسيا أن يكون مراقباً عاماً للإخوان المسلمين ليس في إندونيسيا وحدها وإنما في جنوب شرق آسيا بأكملها، وهو ما يعكس حجم الثقة التي أبدتها القيادات الإخوانية -المنتمية إلى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين- آنذاك تجاه الرجل التي ستتيح له فيما بعد أن يحصل على قدر كبير من الدعم المادي لتيسير الانتقال من العمل المجتمعي “شبه السري” في الداخل الإندونيسي إلى العلن في مرحلة جديدة من العمل السياسي الحزبي حينما توافرت السياقات السياسية لذلك، وهو ما جعل القرضاوي بعد ذلك يشير إلى أن حزب العدالة هو امتداد للإخوان المسلمين- كما سنبين لاحقاً[38].

و في عام 2013، خطب حلمي وسط جموع غفيرة من أنصاره في مدينة “باندونغ” الإندونيسية مندداً بالإطاحة العسكرية بحكومة محمد مرسي الإخوانية في مصر، قائلاً للجماهير: اتضح أنهم لا يمكنهم قبول فوزنا في مسرح الديمقراطية في إشارة لخصومهم من التيارات الأخرى[39].

استقال حلمي من منصبه القيادي في حزب العدالة والرفاه (PKS) عام 2015، وخلفه في قيادة الحزب سليم سجاف الجفري، وعلى الرغم  من أن حلمي أكد في بيان الاستقالة أنها جاءت لإعطاء فرصة للشباب داخل الحزب للقيام بالدور المنوط بهم ولتعزيز أدوارهم السياسية، فإن بعض التفسيرات تشير إلى أنها كانت محاولة للتفرغ للشأن الإقليمي بتوجيه من التنظيم الدولي لجماعة لإخوان المسلمين، خاصة أن الجماعة في تلك الفترة كانت قد تعرضت لهزة كبيرة في منطقة الشرق الأوسط ومُنيت بخسارات بالغة وتراجع دورها السياسي والمجتمعي في أكثر من بلد عربي وإسلامي، نتيجة تداعيات ما يسمى “الربيع العربي” الذي بدأ مطلع عام 2011، ما يستلزم إعادة ترتيب أوراقها وتنظيم هيكلها في خضم المواجهة الأمنية الإقليمية والدولية تجاهها[40].

وتوفي حلمي أمين في 30 يونيو 2020، بعد أن أصيب بفيروس كورونا عن عمر ناهز الـ 72 عاما وتم دفنه ليلاً بالقرب من منزله في جاوة الغربية[41].

إن من أكبر الأخطاء التي وقع فيها حلمي خلال رحلته في جلب فكر الإخوان المسلمين إلى الواقع المجتمعي الديني في إندونيسيا خلال العقود السابقة، أنه في خضم مناصرته وجماعته لقضايا الشرق الأوسط، وهو شكل تقليدي تتبعه التيارات الإسلامية كلها وخاصة جماعة الإخوان المسلمين بهدف التعبئة وتجنيد المزيد من الأنصار، أنه قد جلب معها مجمل الانقسامات الحادة التي كانت وما زالت تعايشها في الشرق الأوسط بين المكون الإسلامي السياسي والحركي ومجمل التيارات السياسية الأخرى القومية منها والوطنية والعلمانية وغيرها والإسلامية أيضاً، وهو الانقسام الذي ظهر بقوة في المشهد السياسي خلال رئاسة “جوكو ويدودو” ولعب الحزب ذو المرجعية الإخوانية دوراً في ذلك.

ثالثاً: أحزاب الإخوان في إندونيسيا من (العدالة PK– إلى العدالة والرفاه PKS)

بعد استقالة سوهارتو في 21 مارس 1998 كانت دولة إندونيسيا على موعد مع مرحلة سياسية جديدة من تاريخها تدخل فيها البلاد إلى أجواء ديمقراطية تختلف عن العقود السابقة عليها مهدت لها الفترة الانتقالية التي تولى خلالها نائب سوهارتو “يوسف حبيبي” رئاسة الجمهورية التي عمل خلالها على تهيئة البلاد لانتخابات ديمقراطية[42].

فيما أسهمت هذه الأجواء الديمقراطية الجديدة عقب سقوط سوهارتو في تحفيز الحركات الإسلامية نحو التمدد بشكل أكبر مما كانت عليه، وهو ما دفع حلمي أمين الدين ورفاقه نحو تأسيس حزب العدالة في 20 يونيو 1998، الذي تغير اسمه ليصبح بعد ذلك إلى: “حزب العدالة والرفاه” في 20 إبريل 2002، وكرس الحزب في خطابه السياسي للدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في إندونيسيا منذ انطلاقتها[43]. – وهو ماسنتناوله بالتفصيل لاحقاً – ويمكن القول إن حركة التربية  وخبرتها في المجال العام كانت بمنزلة القاعدة التي تشكلت منها بعد ذلك التجربة السياسية الحزبية للإخوان المسلمين في إندونيسيا[44].

وتتمثل حجم التقاطعات بين التجربة الإخوانية في نسختها الإندونيسية ونظيرتها المصرية في مشروع التغيير وآلياته التي انتهجتها في كلتا الجغرافيتين المتباعدتين من خلال تبنّي مسار  بناء الأمة الإسلامية في مخيالهم الجماعاتي ومحاولة تطبيقه على الأرض داخل المجتمع عن طريق البناء من الأسفل إلى الأعلى، وهو ما تبدى في تركيزهم على العنصر الطلابي في الجامعات والمدارس التعليمية، وذلك لبناء الفرد المسلم والأسرة المسلمة،… إلخ، ما يشكل بعد ذلك عائلات إسلامية تكون نموذجاً مجتمعياً بحيث تصبح القيم الإسلامية أعرافاً عامة ومن ثم إعداد الجيل الإسلامي الجديد الذي سيقود البلاد نحو نظام حكم إسلامي[45].

تم انتخاب الدكتور “نور إسماعيل” – وكان في العقد الثالث من العمر آنذاك – لمنصب رئيس الحزب في يناير  1999 وبقدر ما كان إنشاء الحزب بالنسبة إلى قادة حركة التربية يسيراً، إلا أن مهمة رئيس الحزب السياسي الجديد في إنشاء فروع وتأسيسها في المحافظات الإندونيسية كان بمنزلة المهمة الشاقة لذلك كان على رأس أولويات الحزب في السنوات الأولى من نشأته الانتشار على نطاق واسع في أرجاء الجغرافية الإندونيسية كلها[46].

وارتكز الحزب على غرار حركة التربية التي أفرزته على الأنشطة الطلابية في المعاهد التعليمية والجامعات من أجل تحقيق هذا الهدف من الانتشار والتمدد، وكان لافتاً للنظر في خضم التفاعلات مع الأحداث السياسية المحلية والإقليمية وغيرها أن أعضاء الحزب الإخواني كانوا يستقدمون أسرهم وعائلاتهم وأطفالهم للمشاركة في كل تظاهراتهم الدعائية والاحتجاجية، الأمر الذي كان غريباً وجديداً في المشهد السياسي الإندونيسي، وهو أحد تأثيرات الحالة المشرقية على واقع الإخوان المسلمين في إندونيسيا، وكان بشكل براغماتي يسعى إلى التأكيد على سلمية حراكهم السياسي خاصة في الشارع من جهة والحؤول دون مواجهة القوى الأمنية لهم من جهة أخرى[47].

حزب العدالة والرفاه    PKS

كان لأداء حزب العدالة الضعيف في الانتخابات العامة عام 1999 وفشله في تجاوز الحد الأدنى للانتخابات بعد جمعه 1.7% من الأصوات الوطنية فقط، وما نتج عنه من عدم قدرته على المشاركة في الانتخابات التي ستليها – وفق القانون الانتخابي الإندونيسي – قامت حركة التربية بتأسيس حزب جديد في 20 إبريل 2002 في جاكرتا[48]؛ ليعاد بذلك تسميته من حزب العدالة (Partai Keadilan PK) إلى حزب العدالة والرفاه (Partai Keadilan Sejahtera،   PKS)   وكان محمد هداية نور  رئيس مجلس الشورى الشعبي الإندونيسي في الفترة ما بين الأعوام من 2004 إلى  2009 أحد رؤسائه[49].

ولفهم أسباب إخفاق الحزب في طوره الأول تحت مسمى “العدالة” يجب النظر في مواطن ضعف الحزب، التي ترجع بالأساس إلى افتقاره إلى قاعدة انتخابية شعبية من جهة واقتصاره على الإسلاميين المنحدرين من حركة التربية والنشطاء الإسلاميين المتقاطعين معهم، فبدا وكأنه حزب ديني صرف يفتقد التشكيل الحزبي السياسي التقليدي، وذلك نظراً إلى برنامجه الانتخابي والحزبي الذي طغت عليه المفردات الدينية والمدونة الفقهية الأصولية فظهرت معها إشكالية الدعوي والسياسي مجدداً، فلم يكن الشق القانوني الدافع فقط نحو الانتقال إلى تسجيل الحزب بمُسمى جديد وخوض العمل السياسي برؤية قد تكون في ظاهرها مغايرة بل هناك اعتبار ات داخلية كثيرة، وبشكل عام سعت PKS لخلق صورة جديدة كحزب إسلامي معتدل يتبنّى الخطاب الوطني الديمقراطي[50].

وما يدلل على ما يمكن تسميته التقية السياسية التي مارسها إخوان إندونيسيا، آنذاك، هو اعتراف قادة حزبهم بأن النضال – حسب وصفهم – من أجل تطبيق الشريعة يحتاج إلى أن يتم تقديمه بعبارات علمانية وليس المجاهرة المباشرة به، مثل السعي من أجل حكومة نظيفة ومحاربة الفساد وغيرها من الأكليشيهات الجاهزة التي اعتاد الإخوان على اختلاف الجغرافيات التي يوجدون فيها الدعوة إليها، وقد اعتمد حزب العدالة هذه الاستراتيجية منذ أن ظهر على مشهد الأحداث وهو ما جعل الجميع ينظر إليه بعين الريبة والشك في مطالباته السياسية وتحركاته المجتمعية[51].

انطلاقاً من ذلك،أصبح الحديث داخل أروقة الحركات والتيارات والتنظيمات الإسلامية في الداخل الإندونيسي عن وجود تمايز واضح بين هذه التيارات استدعى إعادة تعريف للوطني منها والدخيل، وللأصيل وذي التبعية للقوى الخارجية، حتى بات حزب العدالة في نسخته الجديدة في الداخل ينظر إليه على كونه يمثل اختراقاً خارجياً للدولة الإندونيسية من خلال انتماء قادته وأتباعه لفكر جماعة الإخوان المسلمين في نسختها المعولمة، مقارنة بنظرائهم من التيارات الإسلامية الأخرى، مثل: نهضة العلماء، وماشومي، وبارموسي، وحزب التنمية المتحدة (PPP)، وحزب الصحوة الوطنية (PKB)، وحزب الهلال والقمر (PBB)، الذين كانوا أقل تأثراً بمثل هذه القوى الخارجية كما هي الحال في حزب العدالة والرفاه[52].

في موازاة ذلك،كان التضارب في شأن تموضع تطبيق الشريعة الإسلامية في لائحة برنامج حزب العدالة والرفاه وتناقض أهدافها ووسائلها تجاههها، وهو ما جعل التيارات الإسلامية المتشددة وخاصة السلفية منها تنتقد الحزب في تعاطيه مع مسألة الشريعة خاصة وأنه يطرح نفسه على كونه حزباً إسلامياً[53].

ويترأس الحزب في اللحظة الراهنة السياسي الإندونيسي (أحمد شيخو) Ahmad Syaikhu  الذى كان يشغل منصب نائب رئيس بلدية بيكاسي في جاوة الغربية للفترة  ما بين الأعوام من 2013 إلى 2018، وفي كلمة له جمعته وأعضاء الحزب ناقش فيها استراتيجية الحزب خلال السنوات الخمس القادمة، وأبرز خلالها حث أعضاء الحزب وقادته نحو عقد جملة من التوافقات السياسية مع بقية الأحزاب الإندونيسية الأخرى، وذلك لتعزيز الشعور بالوحدة الوطنية والأخوة في المجتمع،حسب وصفه[54].

حزب العدالة والرفاه وتطبيق الشريعة الإسلامية 

تتبلور رؤية حزب العدالة والرفاه PKS تجاه قضية الشريعة الإسلامية على كونها النظام البديل والأوحد لقيادة المسلمين  نحو مستقبل أفضل فهي الترياق لعللهم كافة التي تعصف بحياتهم كأثر لتطبيق الأنظمة العلمانية، وعلى أساس الشريعة سيتمكن المسلمون من تحدي هيمنة القوى الغربية التي تتعاون مع الصهاينة – الإسرائيليين – لتقويض الإسلام والأمة الإسلامية، فلدى الحزب خطاب ثوري تجاه إسرائيل يجتذب من خلاله الكثير من الشباب الإندونيسي ويستميل حماستهم وهو إحدى أدوات الاستقطاب والتعبئة التقليدية للأحزاب ذات المرجعية الإخوانية، وذلك على خلاف الرؤية السياسية للدولة الإندونيسية التي تقيم علاقات قوية مع نظيرتها الإسرائيلية فضلاً عما قدمته نهضة العلماء الإسلامية من رؤية جديدة فقهية وسياسية تجاه هذا الملف الشائك، تبتعد كثيراً عن خطاب مجمل الحركات الإسلامية الذي يعزف على وتر العاطفة ويقدم خلالها المصلحة السياسية على ما سواها.

وإضافة إلى ذلك يناور الحزب كثيراً انطلاقاً من قضية الشريعة في محاولاته الرامية للتوفيق ما بين ميثاق جاكرتا (Piagam Jakarta) وما عرف بـ البانشاسيلا أو المبادئ الخمسة الحاكمة للجمهورية والمعمول بها منذ استقلال إندونيسا 1945، حتى اللحظة والمتمثلة في: “الإيمان بالله والإنسانية والقومية وسلطة الشعب والعدالة الاجتماعية والشريعة الإسلامية” فتارة يراها تعبّر بوضوح عن فلسفة الشريعة وفهم الدين وتارة يذهب إلى ضرورة عدم الاحتكام لها والاقتصار على بنودها وحدها، وذلك من خلال اقتراح أن يعمل كل من البانشاسيلا والديمقراطية جنباً إلى جنب مع تطبيق القيم والمبادئ الإسلامية، وبهذه الطريقة يمكن للشريعة أن تنفذ من خلال تطبيق حكم العدالة والحكم الرشيد الذي يضمن الوفاء بالحقوق المدنية[55].

معضلتا الدولة القومية والديمقراطية  

تتقاطع الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية إلى حد كبير في إشكالاتها مع مظاهر الدولة الحديثة ومفرداتها، ويرجع ذلك بالأساس إلى المحاولات الدوؤبة من قبلهم إلى أسلمتها من جهة ومحاولة التوفيق بينها وبين الأطر الإسلامية بحيث تبدو وكأنها مكملة لرؤيتهم الأيديولوجية وليست معارضة لهم، وهو ما يظهر بشكل واضح في خطاب حزب العدالة والرفاه وما تبديه من ارتباك كبير تجاه مسألتي القومية والديمقراطية.

فيبدي الحزب احتجاجه على نظام الدولة القومية القائم باعتباره سلاحاً من أسلحة الغرب الإمبريالي لتقسيم الدول الإسلامية حسب وصفهم، ويصف الحزب نفسه بأنه حزب قومي يرفض الممارسة السياسية العلمانية المخادعة، فهو بذلك يقدم تعريفاً آخر غير الشائع للقومية يقف على أرضية التوفيق بين القومية أو ما يمكن تسميته “القومية الإسلامية” فالحزب يضع مسألة التضامن الإسلامي على رأس أولوياته[56].

ويمكن تلمس ذلك بقوة في أدبيات المؤسس “حلمي أمين”، والرئيس السابق للحزب “لطفي حسن إسحاق” الذي أشار إلى أن حزب العدالة والرفاه PKS كان منذ بدايته الأولى حزباً قومياً، على الرغم من استخدامه الإسلام كمبدأ للحزب، فالقومية وفق إسحاق جزء من الإسلام، وهو ما حدا بالحزب إلى اتخاذ المبادئ الإسلامية هوية حزبية، فالمسلمون “قوميون” وحب الوطن وحب الأمة شيئان لا يفترقان من التعاليم الإسلامية.

ويلتقط القيادي بالحزب “عبد الخريص المشهري” الخيط ذاته ليدفع نحو التأكيد على أن قومية حزب العدالة والرفاه في إندونيسيا تستوعب القيم الإسلامية في رؤية الحزب، وذلك من أجل دولة إندونيسية موحدة[57].

في موازاة ذلك وعلى الرغم من مبدأ سيادة الله المطلقة الذي يحمله معظم منظّري الإخوان المسلمين، لم يجد حزب العدالة والرفاه PKS أي تناقض أو تعارض بين الإسلام والديمقراطية، ويرتفع الحزب بها إلى مساحة أكبر باعتبارها أداة لبث الإسلام في السياسة الإندونيسية، ففي حين ينظر إلى هذه المواقف باعتبارها أفكاراً تقدمية إلا أن الغموض الواضح تجاه الآليات التنفيذية والأدوات المعبرة عن ذلك تثير الكثير من الإرباك في الخلط القائم تجاه هذه القضايا، خاصة مع تصورات الحزب للديمقراطية على سبيل المثال لا الحصر بأنها إحدى أدوات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس ذلك وحسب، بل  ومقاومة الكفر أيضاً[58].

بيد أنه لا ينفي ذلك الاضطراب الحادث في الحزب انطلاقاً من تصوراته الفكرية الضبابية تجاه الكثير من القضايا من حوله شأنه في ذلك شأن الأحزاب السياسية ذات المرجعيات الدينية وذلك رغم أن الحزب في نسخته الأخيرة انفتح كثيراً على التيارات السياسية الأخرى في الداخل الإندونيسي سواء أكان الإسلامي منه أم غيره، وقد تعلم من تجربته السياسية الأولى في عام 1999 بقدر ما بعد أن مُني بخسارة في الانتخابات، آنذاك، فأصبح في جزء كبير من سلوكه السياسي يقترب من واقعيته وبدا لديه في السنوات الأخيرة تنامي الرغبة في التعاون مع القوى السياسية المشكلة من غير المسلمين في محاولة منه لوقف الانتقادات التي تطاله في مثل هذه القضايا[59].

وهو ما ألمح له القيادي بالحزب “محفوظ صديق” بقوله: إنه في بعض الدوائر السياسية عندما يظهر الإسلام السياسي، يُنظر إليه دائماً على أنه نقيض للديمقراطية أو شيء مختلف عنه.

إشكالية العلاقة بين العدالة والرفاه والإخوان المسلمين.

شهد حزب العدالة والرفاه في السنوات الأخيرة جدلاً كبيراً على المستويين الداخلي والخارجي في إشكالية علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، وبدا وكأن هذه المسألة تمثل كلفة باهظة عليه خاصة في ظل انتقادات الداخل له من قِبل القوى السياسية المناوئة له باعتباره يسعى نحو تقسيم المجتمع السياسي في الداخل الإندونيسي، وترجم ذلك تصريحات عديدة من قادة الحزب تنفي تلك العلاقة التنظيمية الشبكية وتحصرها في الإطار الفكري فقط.

وكان من أبرز القياديين الذين أكدوا هذه الصلة بين حزب العدالة والرفاه وجماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي القيادي الراحل “يوسف سوبندي” Yusuf Supendi الذي أشار خلالها إلى أن الحزب تجسيد لحركة الإخوان المسلمين المصرية في إندونيسيا وأنهم تلقوا تمويلاً من الجماعة في عدد من دول الخليج وبلدان أخرى وذلك في التأسيس الأول للحزب في يوليو 1998[60].

الأمر الذي نفاه القيادي في الحزب “سوراهمان هدايت” Surahman Hidayat رئيس ما يسمى مجلس الشريعة في الحزب في فبراير 2013، وصرح بأن الحزب، آنذاك، تشكل من أبناء الجامعات والمؤسسات الدعوية داخلها، وأنه قد تم الإعلان عن الحزب في مسجد الأزهر في مقاطعة كيبايوران بارو، في جاكرتا في 20 يوليو 1998، مقتصراً في علاقة الحزب مع الإخوان في التقاطع الفكري وحسب.

وما يستدعي الانتباه في تصريحات هدايت في ذلك الوقت هو نفيه بأن حلمي أمين كان مراقباً عاماً للإخوان في إندونيسيا ما يعكس مرة أخرى عن حجم الإرباك الداخلي للحزب وأن ثمة تيارات معارضة توجد داخله لديها موقف معارض لعلاقة الحزب بالإخوان المسلمين[61].

وما يعمق الأزمة انتقادات كل من “أنيس متى” و”نور وحيد” القياديين في الحزب لتصريحات الشيخ يوسف القرضاوي عام 2001 لإعلانه تبعية الحزب للإخوان المسلمين في إندونيسيا، الأمر الذي قوبل بعاصفة جزئية داخل حزب العدالة والرفاه، خاصة أنه لقي هوى لدى كثير من الأفراد بداخله[62].

الخلاصة

لا تختلف تجربة جماعة الإخوان المسلمين في إندونيسيا كثيراً عن نظرائها في الشرق الأوسط وبلدان أخرى من العالمين العربي والإسلامي، ويرجع ذلك لسببين رئيسيين: أولهما: إن الجماعة وإن انتقلت نحو العمل السياسي الحزبي لم تقم بتطوير أدواتها السياسية وآلياتها التشاركية بالقدر الكافي، بل اتجهت نحو تحويل الممارسة الحزبية وصياغتها بشكل أقرب من العمل التنظيمي الجماعاتي، فلم تستطع أن تتطور أو تواكب تحولاتها وذلك لبقائهم أسرى لفكرة التنظيم، والجماعة، والبيعة وما شابه، وهو مايفسر حجم النكوص الفكري الذي تعايشه الجماعة على اختلاف جغرافياتها في العالم فلا هي استطاعت أن تحافظ على دورها الدعوى والديني كحركة انطلقت في تأسيسها على كونها إصلاحية كما تقدم نفسها، ولا هي نجحت في أن تتحول إلى حزب سياسي حقيقي يمارس العمل السياسي دون إشكالية التداخل بينه وبين الدعوي أو الديني، وهو ماكان في مجمله سبباً في مجمل المشكلات التي تعايشها جماعة الإخوان المسلمين على اختلاف امتدادتها.

وثانيهما: إنه وفي سبيل تحققها في المشهد السياسي الإندونيسي قامت بعقد تحالفات غير مباشرة  فضلاً عن اصطفافات سياسية أثارت قدراً كبيراً من علامات الاستفهام والتعجب وذلك نظراً إلى براغماتيتها وشبقها الراغبين في السلطة، وذلك من خلال وقوفها ومناوئتها للتيارات الإسلامية الرئيسية في إندونيسيا وقديمة النشأة التي تعتبر إندونيسيا وسطية معتدلة وتحديداً المحمدية الإصلاحية ونهضة العلماء رغم كونهما الأقرب إلى الفكر الإسلامي المحافظ والحداثي، في حين قبلت بالتحالف مع التحريريين – نسبة الى حزب التحرير الإسلامي الذي ينادي بالخلافة الإسلامية – والسلفيين على اختلاف تنوعاتهم والتخندق في المعارضة السياسية في مواجهة الرئيس الإندونيسي الحالى “جوكو ويدودو “وهو رجل رغم انتمائه إلى الحزب الديمقراطي الإندونيسي فإن التيارات الإسلامية المحلية تعيش في فترة حكمة أزهى عصورها لما عرف عنه احترامه لها ما جعلهم على رأس الموالين والحلفاء السياسيين والدينيين له في الداخل، فضلاً عن كونه أول رئيس للبلاد لا ينحدر من المؤسسة العسكرية ولا من النخبة الحاكمة[63].

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل سارع الإخوان الإندونيسيون نحو دعم الجنرال الأسبق في الجيش الإندونيسي “برابو سوببينتو” زوج ابنة الرئيس السابق سوهارتو، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي جمعت بينهما رغم اتهام الأخير بممارسات ضد حقوق الإنسان قام بها أثناء خدمته العسكرية في عهد الرئيس السابق سوهارتو[64].

في الواقع لا يعرف أهداف الإخوان الإندونيسيين ومن خلال تجربتهم السياسية الحديثة ما الذي يريدونه من إندونيسيا على وجه الدقة، لكن تحركاتهم السياسية وما تعبر عنه من تحالفات واصطفافات وغيرها تشي بأنه أينما وجد مصلحة التنظيم الحزبية وجهت قبلتها نحوه  وما يدلل على ذلك أنه كان من المفترض إن تجد في السياق السياسي الراهن ماكانت تطمح إليه نظراً إلى التيسيرات التي أطلقها الرئيس ويدودو خاصة تجاه الحركات الإسلامية – باستثناء حزب التحرير الإسلامي والجهاديين – ومناخ الحرية الدينية فضلاً عن السياسي والذي يختلف عن نظائره في عقود مضت أيضاً.

بيد أن الإخوان المسلمين في نسختهم الإندونيسية آثروا أن يصطفوا مع المعارضة منددين بما أطلقوا عليه سياسات الرئيس جوكو ويدودو العلمانية.

في موازاة ذلك ومن الناحية المجتمعية التصق بالإخوان الإندونيسيين السياسية قضية الولاء الخارجي وهو ما جعل تجربتهم السياسية دائماً في موقف الاتهام من قبل خصومهم، فضلاً عن اعتبارهم نسخة مستوردة وأجنبية وليست وليدة سياقاتها المحلية والتربة الإسلامية الإندونيسية، وهو ما جعل من مفهوم إسلام سونتارا أو الإسلام الإندونيسي غير متوائم مع أطروحاتهم الفكرية والأيديولوجية وهو وحده كفيل بتضاعف عدم قبوله المجتمعي وتراجع حاضنته وفي الوقت ذاته ما يجعل بدوره مستقبل التنظيم في إندونيسيا محفوفاً بالكثير من العقبات والعراقيل مجتمعياً وسياسياً.

المراجع

[1]. مصطفى زهران، زمن الجائحة: صعود وهبوط الإسلاميين،الحركات الإسلامية في إندونيسيا. (القاهرة: دار مقام للنشر والتوزيع،الطبعة الأولى  2021).

[2]. المرجع السابق نفسه.

[3]. المصدر السابق نفسه.

[4]. تاريخ الإخوان المسلمين في إندونيسيا -ويكيبيديا الإخوان المسلمين.https://cutt.us/CnGRq

[5] .Muslim Brotherhood: From Egypt To Indonesia Then Live In PKS IdeologyVOI – Waktunya Merevolusi Pemberitaan, url:https://cutt.us/Ar2Wk

[6]. محمد المجذوب، علماء ومفكرون عرفتهم-الجزء الثاني، (القاهرة: دار الشواف، عام 1992).

[7]. المرجع السابق نفسه.

[8]. حزب ماشومي – (مجلس شورى مسلمي إندونيسيا)-ويكيبيديا.

[9]. محمد المجذوب، علماء ومفكرون عرفتهم-الجزء الثاني، (القاهرة: دار الشواف، عام 1992.) والدكتور محمد حتا (12 أغسطس 1902 – 14 مارس 1980). كان أول نائب للرئيس سوكارنو في إندونيسيا الذي خاض معه نضالاً ضد الاستعمار الهولندي، ثم عمل لاحقاً رئيساً لوزراء إندونيسيا.

[10]. محمد المجذوب، مرجع سابق.

[11]. المرجع السابق نفسه.

[12]. حزب ماشومي، (مجلس شوري مسلمي إندونيسيا)، مرجع سابق.

[13]. المرجع السابق نفسه.

[14] .Yon Machmudi,”Islamising Indonesia: The Rise of Jemaah Tarbiyah and the Prosperous Justice Party (PKS)”ANU Press, July 2006, url:  https://rb.gy/jf3wmk

[15]. إسلام المراغي، “حزب العدالة والرفاهية الإندونيسي: إخوان آسيا الذين لا نعرفهم”، موقع إضاءات.

[16] .Yon Machmudi, ibid.

[17] .Idem.

[18] .Ahmad-Norma Permata,” The Prosperous Justice Party (PKS) and the Decline of Political Islam in the 2009 Election in Indonesia”,institut de recherche sur l’Asie du Sud-Est contemporaine, 2010, url:https://rb.gy/eginpa

[19]. Idem.

[20]. Idem.

[21]. المصدر السابق.

[22]. إسلام المراغي، حزب العدالة والرفاهية الإندونيسي: إخوان آسيا الذين لا نعرفهم- موقع إضاءات. https://rb.gy/ttl0zv

[23] .Ahmad-Norma Permata, op.cit.

[24] .Idem.

[25]. Idem.

[26]. Idem.

[27]. A. Recent Studies on Jemaah Tarbiyah and the Prosperous Justice Party, url: https://cutt.us/kgHDn

[28]. Idem.

[29]. المصدر السابق نفسه.

[30]. The interpreter, “The elusive pragmatist who transformed political Islam in Indonesia”, July 2020, url: https://rb.gy/uzjnnd

[31]. حلمي أمين الدين والدعوة في إندونيسيا- الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين، على الرابط: https://cutt.us/xdA6a

[32]. المصدر السابق نفسه.

[33]. The interpreter, ibid.

[34]. Idem.

[35]. حلمي أمين الدين والدعوة في إندونيسيا- مرجع سبق ذكره.

[36]. The interpreter, ibid.

[37]. Idem.

[38]. Yon Machmudi, Ibid.

[39]. The interpreter, ibid.

[40]. Andrian Salam Wiyono, “Lengser jadi Ketua Majelis Syura PKS, Ustaz Hilmi jadi apa?”, Merdeka, August 2015, url: https://rb.gy/bmdg2j

[41]. Ahmad-Norma Permata, ibid.

[42]. حلمي أمين الدين والدعوة في إندونيسيا، مرجع سبق ذكره.

[43]. Ahmad-Norma Permata, ibid.

[44]. Idem.

[45]. Idem.

[46]. Yon Machmudi, ibid.

[47]. Ahmad-Norma Permata, ibid.

[48]. The Attitude of PKS on the Implementation of Sharia in Democratic Indonesia by Raden Cecep Lukman Yasin, MA Submitted in fulfilment of the requirements for the degree of Doctor of Philosophy DeakinUniversity November 6, 2017, url: https://rb.gy/bkgenq

[49]. Yon Machmudi, ibid.

[50]. NoorhaidiHasan, “ISLAMIST PARTY, ELECTORAL POLITICS AND DAWAH MOBILIZATION AMONG YOUTH: The Prosperous Justice Party (PKS) in Indonesia”, Journal of Indonesian Islam, 2012,url: https://rb.gy/8vygka

[51]. The Attitude of PKS on the Implementation of Sharia in Democratic Indonesia, ibid.

[52]. Yon Machmudi, ibid.

[53]. The Attitude of PKS on the Implementation of Sharia in Democratic Indonesia, ibid.

[54]. Biografi Anis Matta – Presiden Partai Keadilan Sejahtera ke-5-Muhammad Anis Mattaurl: https://rb.gy/mku2c6

[55]. Noorhaidi Hasan, ibid.

[56]. Noorhaidi Hasan, ibid.

[57]. Islam Indonisia kontemporer-Gerakan:Perpustakaan Nasional RI Data Katalog Dalam Terbitan (KDT) Buku Seri Sejarah Islam Indonesia Modern GERAKAN-GERAKAN ISLAM INDONESIA KONTEMPORER 2020 Penulis Buku Seri Sejarah Islam Indonesia Modern GERAKAN-GERAKAN ISLAM INDONESIA KONTEMPORER isbn: 978-979-8548-12-3 Penulis : Zuhroh Lathifah, Syamsul Arifin, Mundzirin Yusuf, Riswinarno, Badrun, Dudung Abdurrahman, Siti Maimunah, Nurul Hak, Musa, Machasin, Sujadi, Soraya Adnani, Muhammad Wildan, Maharsi, Fatiyah Editor : Muhammad Wildan Setting Layout : Tim Adab Press Desain Cover : Tim Adab Press Cetakan ke 1 : November 2020

[58]. Noorhaidi Hasan, ibid.

[59]. Noorhaidi Hasan, ibid.

[60]. Tempo.co, “Pendiri Akui PKS Memang Ikhwanul Muslimin “ February 2013, URL: https://rb.gy/yoe0gm

[61]. Tempo.co,“PKS dan Ikhwanul Muslimin Ada Hubungan Cita-Cita “February 2013, url: https://rb.gy/cqkuom

[62]. Redaksi Indonesia, “Siapa PKS , Apa Hubungannya Dengan Ikhwanul Muslimin” October 2020,url: https://rb.gy/9djkux

[63]. رئاسة إندونيسيا بين “الحاج” جوكومي شبيه أوباما وزوج ابنة سوهارتو، على الرابط: https://rb.gy/itcqut

[64]. Achmad Nasrdin yahya,”Presiden PKS Minta Pimpinan Partai Rajin Silaturahmi dengan Berbagai Elemen Bangsa”, KOMPAS,May 2021, url: https://rb.gy/rd34sm

المواضيع ذات الصلة