أصدر مركز تريندز للبحوث والاستشارات إصدارًا جديدًا من سلسلة “نبض الحدث” بعنوان “الحرب الإيرانية بأعين أوروبية”، مسلطًا الضوء على كيفية تفاعل الرأي العام الأوروبي مع تطورات الحرب، وتحليل أبرز السرديات المتداولة على منصة “إكس”، إلى جانب استعراض أهم التقديرات الصادرة عن مراكز الدراسات والصحف الأوروبية بشأن تداعيات الصراع على القارة.
ويقدم التقرير الذي أعدته إدارة الرصد والتحليل الرقمي – مركز تريندز للبحوث والاستشارات قراءة معمقة لانقسام المزاج الأوروبي تجاه الحرب، حيث أظهر التحليل الكمي للتفاعلات على منصة “إكس” أن نحو 53.28% من الآراء تعارض الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مقابل 46.72% تؤيدها، ما يعكس حالة من التباين الواضح في المواقف الشعبية داخل أوروبا. كما تصدرت المملكة المتحدة قائمة الدول الأكثر تفاعلًا، تلتها إسبانيا، ثم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأيرلندا.
وعلى مستوى التحليل الكيفي، يرصد التقرير تيارين رئيسيين؛ الأول معارض للحرب، يصفها بأنها عمل غير مشروع قد يؤدي إلى تصعيد واسع وتداعيات اقتصادية خطيرة، فيما يرى التيار المؤيد أنها خطوة ضرورية لاحتواء التهديدات ومنع إيران من تطوير قدراتها العسكرية، مع دعوات في بعض الخطابات إلى استمرار الضغط حتى إضعاف النظام الإيراني.
وفي الجانب الاقتصادي، يستعرض التقرير تقديرات مؤسسات بحثية أوروبية حذرت من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، نتيجة زيادة أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. كما أشار إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 8%، والغاز في أوروبا بنحو 20% مع بداية التصعيد، في ظل الاعتماد الكبير على الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا.
كما يسلط التقرير الضوء على التأثير المباشر للصراع على الصناعات الأوروبية كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الصلب والكيماويات، حيث تواجه هذه القطاعات ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، إلى جانب تحديات تتعلق بسلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
ويخلص التقرير إلى أن أوروبا تنظر إلى الحرب من زاوية المخاطر الاقتصادية والاستراتيجية أكثر من البعد العسكري، مع تصاعد القلق من استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة وتأثيرها على القدرة التنافسية للاقتصادات الأوروبية. كما يعكس الانقسام في الرأي العام وجود توازن دقيق في المواقف الأوروبية بين دعم الحلفاء الغربيين والسعي لاحتواء تداعيات الحرب.
وأكد التقرير أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار هذا التوازن الأوروبي، مع تركيز متزايد على حماية أمن الطاقة واستقرار الأسواق، في وقت تظل فيه متابعة اتجاهات الرأي العام وتحليلات مراكز الدراسات أداة أساسية لفهم مسار الموقف الأوروبي تجاه الحرب.