Strategic Briefing Image
Strategic Brief Image

مفوضية الانتخابات الليبية في خضم الاشتباك السياسي

إدارة الدراسات الإستراتيجية

17 فبراير 2026

في تطور لافت وغير مسبوق في الأزمة الليبية المركبة، طال الانقسام السياسي والمؤسساتي المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، حيث صادق المجلس الأعلى للدولة، في جلسته المنعقدة في 5 يناير المنصرم في طرابلس، على انتخاب صلاح الكميشي، رئيسًا للمفوضية، بدلًا عن رئيسها الحالي عماد السايح. وهذا التحرك وصف بأنه ردًا على قرار مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح، بالتمديد للمجلس الحالي برئاسة عماد السايح، الذي يحظى بدعم قوى الشرق، والبعثة الأممية إلى ليبيا – التي أشادت بكفاءة المفوضية في تنظيم الانتخابات البلدية التي عُقدت مؤخرًا.

ويتمحور الخلاف الجديد بين القوى السياسية في شرق وغرب ليبيا حول إجراء تعديلات على مجلس إدارة المفوضية، ففي حين يتمسك رئيس مجلس النواب عقيلة صالح بالرئيس الحالي للمفوضية عماد السايح، ويؤيد استكمال المناصب الأخرى الشاغرة، تطالب القوى السياسية في غرب البلاد – المجلس الأعلى للدولة، المجلس الرئاسي، وحكومة الوحدة الوطنية، بتغيير كامل لمجلس إدارة المفوضية – بما في ذلك رئيسها الحالي عماد السايح.

ويحمل هذا التطور جُملة من التداعيات السلبية على المشهد السياسي الليبي، ويزج بالمفوضية في خضم الاشتباك السياسي بين مجلسيَ “النواب” و”الدولة”، باعتبار أن المفوضية إحدى المؤسسات القلائل التي حافظت حتى الآن على وحدتها، وينظر إليها كضمانة أساسية لاستكمال المسار الديموقراطي، والمضي نحو إنفاذ الخارطة السياسية في ليبيا وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية تستكمل بقية أركان الدولة الليبية وفق أطر دستورية وتوافقية.

يفتح الانقسام الحاصل في رئاسة المفوضية الباب أمام الطعن في شرعيتها وقراراتها ونتائج الانتخابات – إن عُقدت، كما أن تسييس المفوضية في ضوء ماجرى من شأنه أن يُضعف ثقة الليبيين والمجتمع الدولي في قدرتها على إدارة انتخابات نزيهة وشاملة تحظى بالقبول الوطني والاقليمي والدولي، كما يعرقل إنفاذ خارطة الطريق الأممية في البلاد، فضلاً عن أن ذلك من شأنه أن يعطل الجدول الزمني للانتخابات، ويزيد احتمالات توظيف هذه الأزمة من قبل الأطراف السياسية الساعية لإطالة أمد المرحلة الانتقالية والابقاء على الوضع القائم.