Insight Image

في حوار تريندز الاستراتيجي التاسع خبراء كوريون: زلزال جيوسياسي في الشرق الأوسط يعيد تشكيل عقيدة سيؤول… ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة

28 أبريل 2026

في حوار تريندز الاستراتيجي التاسع خبراء كوريون: زلزال جيوسياسي في الشرق الأوسط يعيد تشكيل عقيدة سيؤول… ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة

28 أبريل 2026

نظّمت مجموعة تريندز عبر مكتب سيؤول الافتراضي بالتعاون مع معهد استراتيجية الأمن القومي (INSS)، ندوة استراتيجية رفيعة المستوى ضمن “حوار تريندز الاستراتيجي التاسع”، حيث جمعت هذه الندوة نخبة من الخبراء والمسؤولين لتحليل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وانعكاساتها العميقة على النظام الدولي، مع تركيز خاص على إعادة تموضع كوريا الجنوبية في بيئة عالمية متغيرة. وأكد المشاركون أن العالم يمر بلحظة تحول مفصلية، حيث لم تعد الأزمة الراهنة مجرد صراع إقليمي عابر، بل أصبحت نقطة إعادة تشكيل حقيقية للتوازنات الدولية، تدفع قوى اقتصادية كبرى وفي مقدمتها كوريا الجنوبية إلى إعادة صياغة عقيدتها الأمنية والاقتصادية بشكل شامل. قراءة افتتاحية استهل الجلسة عبدالله الحمادي، الباحث الرئيسي في “تريندز”، مؤكدًا أن الشرق الأوسط يشهد تطورات متسارعة ومعقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل غير مسبوق، بما يفرض ضرورة إعادة قراءة شاملة للمشهد الجيوسياسي العالمي. وأوضح الحمادي أن تداعيات الأزمة تجاوزت حدود الإقليم لتشمل أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد الدولية، ومنظومة الأمن والاستقرار العالمي ككل، مشيراً إلى أن فهم رؤية كوريا الجنوبية لهذه التطورات يمثل مدخلاً مهماً لتحليل التحولات الدولية الجارية في ظل تزايد الترابط الوثيق بين الاقتصاد والأمن. مقاربة تحليلية متكاملة أدارت الجلسة مريم محمد الجنيبي، مديرة إدارة الرصد والتحليل الرقمي في “تريندز – دبي”، حيث وجهت النقاش نحو محاوره الاستراتيجية بدقة، وعملت على ربط المداخلات ضمن إطار تحليلي متماسك يعكس عمق التحولات الجارية وتأثيراتها المختلفة على الصعيدين الإقليمي والدولي. الاستقلال الاستراتيجي وقدّم لي سونغهون، مدير دراسات الأمن الاستراتيجي في INSS، قراءة نقدية لمستقبل التحالفات الدولية، مشيرًا إلى أن الأزمة الحالية كشفت عن اهتزاز واضح في مصداقية القيادة الأمريكية على الساحة الدولية. وأوضح أن كوريا الجنوبية تتجه بشكل جدي نحو تعزيز الاستقلال الاستراتيجي، وتنويع شراكاتها الدولية، وتقليل الاعتماد المطلق على المظلة الأمنية الأمريكية. ولفت لي سونغهون إلى أن إعادة نشر أنظمة دفاعية أمريكية من شبه الجزيرة الكورية إلى مناطق أخرى أسهمت في خلق فجوة أمنية، في وقت تتصاعد فيه التهديدات الإقليمية، مؤكدًا أن المرحلة الراهنة تمثل ما يمكن وصفه بـ “عصر الفوضى المتعددة”. تحول في قواعد اللعبة بدوره، تناول نيكولاس ليال، الباحث الرئيسي في “تريندز”، مفهوم “تسليح المشاعات العالمية”، مشيرًا إلى أن الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز لم تعد مجرد شرايين للتجارة الدولية فقط، بل تحولت فعلياً إلى أدوات ضغط جيوسياسي. وأوضح أن استهداف الملاحة والمنشآت الحيوية يشكل تهديدًا مباشراً للاقتصاد العالمي، مبيناً أن هذا النمط قد يمتد إلى ممرات استراتيجية أخرى مثل مضيق ملقا، مما ينذر بإعادة تعريف قواعد الأمن الدولي وفتح مرحلة جديدة تماماً من الضغوط الاقتصادية ذات الطابع الجيوسياسي. ضغوط اقتصادية في السياق الاقتصادي، قدّمت كيم كيونغ-سوك، رئيسة مركز دراسات سلاسل الإمداد في INSS، تحليلاً معمقًا حول تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي، وأشارت إلى أن نحو 20% من النفط العالمي و25% من الغاز المسال يمران عبر مضيق هرمز، وأن كوريا الجنوبية تعتمد على منطقة الشرق الأوسط بنحو 70% من إجمالي وارداتها النفطية. وحذرت كيم كيونغ-سوك من أن تصاعد التوترات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، مما يسبب اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية، ويترك تأثيرات مباشرة ومؤلمة على الصناعات التكنولوجية، وخاصة قطاع أشباه الموصلات. التعاون الدفاعي وقدّم الباحثان الرئيسيان في تريندز عبدالعزيز الشحي ونيكولاس ليال طرحًا معمقًا حول التحولات الجذرية في طبيعة الحروب والصناعات الدفاعية، مؤكدين أن ما يجري في الشرق الأوسط يمثل مختبرًا حقيقيًا لحروب المستقبل. وأوضح الشحي أن الصراعات الحديثة كشفت عن انتقال واضح من الحروب التقليدية إلى حروب غير متكافئة، مع استخدام واسع للطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، وتوظيف مكثف للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة. وأشار إلى أن هذا التحول يفرض على الدول تطوير منظومات دفاعية ذكية متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع تهديدات سريعة ومعقدة ومنخفضة التكلفة في الوقت ذاته. وفي هذا السياق، أكد الشحي أن منظومة الدفاع الجوي الكورية (M-SAM 2) في دولة الإمارات تمثل نموذجًا متقدمًا لهذا التحول، حيث أثبتت كفاءة تشغيلية عالية في بيئات معقدة، وقدرة فائقة على اعتراض أهداف متعددة ومتزامنة، بنسب نجاح مرتفعة قاربت 97%، وأشار إلى أن هذا الأداء لم يعد مجرد نجاح تقني، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في سوق الصناعات الدفاعية العالمية لصالح نماذج أكثر مرونة وكفاءة. من جانبه، أوضح نيكولاس ليال أن الأزمة كشفت عن فجوة متزايدة في القدرات الدفاعية لدى الموردين التقليديين، في ظل ارتفاع الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي، ومحدودية فعالية بعض الأنظمة التقليدية أمام التهديدات الحديثة، والضغوط الشديدة على سلاسل التوريد الدفاعية، وأكد أن هذه المعطيات فتحت المجال واسعاً أمام كوريا الجنوبية لتتحول إلى شريك دفاعي استراتيجي موثوق، خاصة في منطقة الخليج العربي. وشدد الشحي ونيكولاس على أن التعاون بين دولة الإمارات وكوريا الجنوبية يشهد تحولًا نوعيًا من نموذج “المشتري والمورد” إلى نموذج “الشراكة الاستراتيجية المتكاملة”، وهو ما يشمل نقل التكنولوجيا المتطورة، والتصنيع العسكري المشترك، وتطوير حلول دفاعية مخصصة ومبتكرة تتناسب مع البيئة الإقليمية وتحدياتها. حروب المستقبل… وفي قراءة استشرافية للمستقبل، أشار ليال إلى أن التهديدات المستقبلية ستعتمد بشكل متزايد على أسراب الطائرات المسيّرة، والحرب السيبرانية، والأنظمة ذاتية التشغيل بالكامل، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بالضرورة تطوير أنظمة دفاعية تعتمد على تقنيات الليزر، واستخدام الذكاء الاصطناعي للتحليل والاستجابة الفورية، ودمج الأنظمة الدفاعية مع البنية الرقمية المتطورة لضمان التفوق الأمني. نحو شراكة متعددة الأبعاد وأكدت النقاشات المستفيضة أن العلاقات بين الإمارات وكوريا الجنوبية تتجه بثبات نحو مرحلة جديدة تتجاوز قطاع الطاقة التقليدي، لتشمل التصنيع الدفاعي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتأمين سلاسل الإمداد. وشددت مريم محمد الجنيبي في ختام المداخلات على أهمية بناء نماذج تعاون فعالة بين القوى المتوسطة لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة وتعزيز الاستقرار. دور محوري واختتمت الجلسة بدريّة الريامي، الباحثة الرئيسية في “تريندز”، مؤكدة أن الأزمة الحالية تمثل تحدياً عالمياً يتطلب فهماً عميقاً متعدد الأبعاد واستجابات مرنة ومبتكرة، مشددة على الدور المحوري الذي تلعبه مراكز الفكر في دعم صناع القرار وتعزيز الحوار الدولي المثمر. وبينت الريامي أن الحوار الاستراتيجي التاسع أوصى بضرورة تعزيز الاستقلال الاستراتيجي عبر تنويع التحالفات، وتطوير أنظمة دفاعية متقدمة قائمة على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز أمن الممرات البحرية الحيوية، ودعم كافة سبل التعاون بين القوى المتوسطة في النظام الدولي.