يدخل سوق العمل العالمي مرحلة من التحول الواسع الذي سيعيد تشكيل أنماط التوظيف، والطلب على المهارات، والنمو الاقتصادي في جميع المناطق. ويُدفع هذا التحول بمزيج من التغير التكنولوجي، والتحولات لديموغرافية، وتعديلات سياسات المناخ، واتساع الاحتياجات المرتبطة بالخدمات الإنسانية.
وخلال السنوات العشر المقبلة، لن يتمثّل التحدي الرئيسي في فقدان الوظائف بقدر ما يتمثّل في كيفية إعادة تنظيم بيئة العمل، وكيفية تكيف العمال مع مهاراتهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية. ووفقًا لتقرير «مستقبل الوظائف 2025» الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، يتوقع أصحاب العمل خلق 170 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030، ولاسيما في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والخدمات الرقمية، والتصنيع المتقدم، والرعاية الصحية. وفي المقابل، يُتوقع أن تُستبدل نحو 92 مليون وظيفة مع توسع الأتمتة، واعتماد الذكاء الاصطناعي، وخضوع المؤسسات لتغييرات هيكلية. ويشير ذلك إلى أن ما يقارب %22 من العمالة العالمية سيشهد تحولًا وظيفيًا خلال عشر سنوات. كما ذكر التقرير أن قرابة %39 من متطلبات المهارات عالميًّا يُتوقع أن تتغير بحلول عام 2030، بما يبرز حجم الانتقال المرتقب.
وستكون الدول التي تنجح في تحديث أنظمتها التعليمية، وتعزيز التدريب على التوظيف، ودعم التعلم مدى الحياة في موقع أفضل للاستفادة من الفرص التي تخلقها التطورات التكنولوجية، بينما قد تواجه الدول ذاتها أنظمة التدريب الأضعف صعوبة في مواكبة هذا التحول.